نفق سنور الأعلى في معدل الحوادث.. وحزمة قرارات لحل المشكلة

نفق سنور الأعلى في معدل الحوادث.. وحزمة قرارات لحل المشكلة نفق سنور يتصدر سجلات الموت فى حوادث الطرق ببنى سويف

ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻤﺮ يوم ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻖ ﺳﻨﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄريق الصحراوي الشرقي ببني ﺳﻮﻳﻒ ﺇﻻ ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺣﺎﺩﺛﺎً مروريا مروعا، ﻳﺨﻠﻒ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﻣﺼﺎبين، ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ “ﻧﻔﻖ ﺍﻟﻤﻮﺕ”، بالإضافة إلى ﺃﻥ ﺍﻷﻫﺎلي يهربون ﻣﻨﻪ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﺑﻮﺟﻮد “عفاريت” هناك، في حين أن لجان وزارة النقل أثبتت مطابقته للمواصفات القياسية.

ﺍﻟﻐريب ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﺎﺮير ﻭزﺍﺭﺓ ﺍﻟﻨقل ذكرت ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻖ ﻣﻄﺎﺑﻖ ﻟﻠﻤﻮﺍﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻳﻌﺪ ﻧﻔﻘﺎ ﻧﻤﻮﺫﺟﻴﺎ، إذ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﻗرﺍرﺍ ﺑﺮﻗﻢ “33” ﻟﺴﻨﺔ 2014 ﻧﺼﺖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻣﻦ ﻭزﺍﺭﺓ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻭﺍﻟﻤروﺭ ﻭﻫﻴﺌﺔ ﺍﻟﻄرﻕ والكباري، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﺨﺒرﺍء ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ، ﻭﻧﺼﺖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺑﻤﻌﺎﻳﻨﺔ “ﻧﻔﻖ ﺳﻨﻮﺭ” ﻟﻠﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ في ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻋﺮﺽ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺣﺔ ﻟﺘﻔﺎﺩﻬﺎ.

ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺮير كانت مفاجئة، وﺃﻛﺪﺕ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ أي ﺷﻲء ﻳﻌﻮﻕ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ، ﻭﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺑالطريق أية ﻋﻴﻮﺏ ﻓﻨﻴﺔ، ﻣﻨﻮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﺭﺟﻊ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺒﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺋﻴﺔ ﻭﺭﻋﻮﻧﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﻭﺍﻟﺴﺮﻋﺎﺕ ﺍﻟزﺍﺋﺪﺓ.

التقرير طالب ﺑﺘﻜﺜﻴﻒ ﻛﻤﺎﺋﻦ ﺗﺤﺎﻟﻴﻞ تعاطي ﺍﻟﻤﺨﺪرﺍﺕ عند ﺍﻟﺒﻮﺍﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄرﻖ ﻭﺗﻮزيع ﺃﻛﺒﺮ ﻋﺪﺩ ﻣﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟرﺍﺩﺍرﺍﺕ ﺍﻟﻀﻮﺋﻴﺔ ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﺑﺄﻧﻪ ﻣرﺍﻗﺐ ﺑﺎﻟرﺍﺩﺍﺭ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﻟﺴﺮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺓ ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻋﻠﻰ ﺃرﻭﺍﺡ ﺍﻷﺑرياء.

 نفق سنور يتصدر إحصائية حوادث الطرق

خلال 2017، بلغ عدد ضحايا حوادث الطرق في بني سويف نحو 3 آلاف ما بين قتيل ومصاب، وبحسب إحصائية أعدها مرفق الإسعاف بالمحافظة، فإن الطريق الصحراوي الشرقي هو الأكثر من حيث عدد الحوادث، فقد شهد الطريق 236 حادثا في 4 مناطق متعددة على الطريق، البالغ طوله نحو 120 كيلو متر.

ويأتي نفق بياض العرب، الأكثر في وقوع الحوادث بوقع 76 حادثًا لقي حتفهم خلالها 36 شخصا وأصيب 258 آخرين، فيما وقع 68 حادث طريق بمنطقة نفق سنور، أصيب فيهم 245 شخص وقتل 45 آخرين.

أما نفق أبو صالح فشهد 42 حادثًا، قتل خلالها 4 أشخاص وأصيب 160 آخرين، أما نفق الكريمات- الزعفرانة، فشهد 25 حادثا، قتل فيها 12 شخصا وأصيب 76 آخرين، فيما شهدت منطقة كافتيريا السوهاجي 30 حادث طريق، قتل خلالها 31 وأصيب 115 آخرين.

وتضيف الإحصائية الصادرة عن طورارئ الصحة، أن الطريق الشرقي بمحافظة بني سويف شهد منذ بداية عام 2018 حتى شهر أغسطس الحالي حوادث متنوعة أسفرت عن إصابه 340 مصابًا ومقتل 143 آخرين.

هندسة الطرق تكشف عيوب الطرق الصحراوية

ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻠﻴﻔﺔ، ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻄرﻕ ﺑﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ، يرى أن هناك إخفاق في إنشاء ﺍﻟﻄرﻕ ﺍﻟﺼﺤرﺍﻭﻳﺔ التي أنشئت على نطاق الجمهورية، والتي ﺗﻀﻤﻨﺖ ﻧﻘﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻄرﻕ ﺍﻟزرﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻬﺎﻟﻜﺔ ﺑﻨﺴﺒﺔ 70%، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ.

يضيف خليفة أن هناك ﺩرﺍﺳﺔ ﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﺑﺎﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﻊ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻄرﻕ ﺑﻜﻠﻴﺔ ﻫﻨﺪﺳﺔ رصدت ﺃﻥ ﺍﻟﻄريقين ﺍﻟﺼﺤرﺍويين الشرقي والغربي ﻟﻢ ﻳﺴﺎﻫﻤﺎ ﺇﻻ ﺑﻨﺴﺒﺔ 30% ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ.

وتذكر ﺍﻟﺪرﺍﺳﺔ أﻥ سبب ﺫﻟﻚ يرجع ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ، ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻹﻧﺎﺭﺓ ﻟﻴﻼ، ﻭﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ، وتجاوز ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻟﺘﺒﺎﻋﺪ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ، ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ رﺍﺩﺍرﺍﺕ ﻟﻤرﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ، فضلًا ﻋﻦ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄبية ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺗﻤﺎﻣﺎ.

 

يقول خالد محمد عبد المقصود، موظف، تعود حوادث الطرق بمحافظة بنى سويف إلى وجود شبكة طرق جديدة وسريعة بدون عوائق، ما يجعل الجميع يفرطون في السرعة ولا يلتزمون بقواعد المرور وإرشادات السلامة.

يتابع: لا يكفى الطريق أن يكون عليه رادار واحدا أو اثنين، فالسائقين يرشدون بعضهم بعضا بأماكنه بسهولة، ويجب أن يكون هناك سيارات شرطة طوال الطريق تطارد المخالف، مثلما يحدث في معظم الدول.

 رعونه السائقين

ويضيف سيد أمين، مقاول، إنه دائم السفر على الطريق، ورعونة السائقين والإهمال فى الكشف على إطارات السيارات وأحيانا الشبورة، يكون ثلاثي يتسبب فى حصد الأرواح، ويرى أمين أن أخطر الأسباب هي “رعونة” سائقي الميكروباص، فهم يسابقون الريح.

وعن الطريق الشرقي الذي يشهد معظم حوادث المحافظة، يتفق كثيرون على أن الرادار لا يوجد إلا فى الفترة الصباحية، وفي مكان معروف للجميع، أما ليلا فلا يوجد أي رادار أو دوريات مرورية متحركة، لتقصي عدم التزام السائقين- خاصة الذين يتعاطو المخدرات- لذا نجد عشرات الحوادث هنا وهناك داخل حدود المحافظة.

 حزمة إجراءات لمواجهة حوادث نفق سنور

ويقول المهندس شريف حبيب، محافظ بنى سويف فى بيان صادر عن المحافظة، إن التعامل مع مشكلة نفق سنور يسير في محورين، أولهما   تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة، تشمل قائد المركبة والطريق والمركبة للحد من وقوع حوادث جديدة بهذه المنطقة.

بالإضافة إلى تكثيف العلامات الإرشادية، المزودة بفلاشر للتنبيه وتحديد الزوايا وإلزام سيارات النقل بالحارة اليمين من الطريق، ووضع علامات فسفورية على النيوجرسي بجانبي الطريق، وكذا علامات أرضية (عين القط)  قبل وبعد النفق بالمنطقة.

وتابع أن الإجراءت تشمل تكثيف الحملات المرورية في هذه المنطقة، مع توفير كاميرات مراقبة (الرادار)، للحد من سرعة السيارات، مع دراسة إمكانية إنارة الطريق بلمبات “ليد” تعمل بالطاقة الشمسية، ودراسة عمل مطبات صوتية على مسافات متتالية بالطريق.

كما أصدر محافظ بني سويف تعليماته بضرورة تنفيذ عدد من الإجراءات، لتوعية المواطنين بالأخطار المترتبة على مخالفة قواعد وتعليمات المرور وحركة السير، والتي تمثل السبب الرئيسي للعديد من الحوادث المرورية وسقوط ضحايا ومصابين، فضلا عما تتكبده الدولة لتقديم أوجه الدعم اللازمة في هذا الصدد.

وطالب المحافظ بإعداد مادة فيلمية يتم عرضها في الميادين والشوارع الرئيسية، على أن تتضمن عرضا موجزا للأسباب المعتادة للحوادث المرورية، وحصرا لأعدادها الكبيرة وآثارها السلبية اجتماعيا واقتصاديا، وأن تتضمن بعض المواقف المؤثرة في حياة بعض الأسر، التي تأثرت تعرضت لحادث مروري معين.

كما شكل المحافظ لجنة لإعداد حصر دقيق للحوادث المرورية في الفترة الماضية وبحث أسباب وقوعها، وتضم اللجنة إدارات المرور ومديرية الصحة والطرق والإسعاف وإدارة الأزمات بديوان عام المحافظة، على أن تقوم هذه اللجنة بوضع توصيات فنية للحد من الحوادث المرورية على مستوى المحافظة.

مراقبة الطرق السريعة

وفى نفس السياق أكد العميد حسام الشايب، مدير إدارة المرور ببني سويف، أن المرور يضع عددا كبيرا من الرادارات في كمائن متحركة وغير ثابتة، لكشف رعونة السائقين والحد من السرعات الجنونية، فضلا عن كمائن الرادار الخاصة بالإدارة المركزية.

كما تقوم إدارة المرور الآن بغلق الطرق السريعة، في حال وجود شبورة أو أمطار غزيرة بجانب وضع العلامات الفسفورية عند المنحيات وأماكن تعطل السيارات لحين رفعها بالأوناش المخصصة لذلك، وتبذل إدارة المرور جهودا مضنية في توعية السائقين والركاب بخطورة السرعة، فالراكب في حال إصراره على عدم تعدى السائق للسرعات المقررة، سيكون أفضل من أي رادار يوضع كرقيب عليه.

الوسوم