البرلمان معاق!! أنا أعني هذا التعبير المجازى، وما يحمله من معنى ودلالات يمكن تأويلها. لأنه حين يعجز عن أن يسمع نداءات أكثر من 15 مليون مواطن مصري، وحين يعجز أن يري حشود من ذهبوا إلي جلسات الاستماع للجنة التضامن به، وحين يعجز عن الإحساس بآلام ومعاناة فئة كبيرة من المصريين، وحين يعجز عن التحرك لمساندة ودعم قضية هامة تخص المعاقين فهو بكل تأكيد وتقريرية برلمانا معاقا.
دفعنى لكتابة هذا المقال أن مشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة دخل إلي البرلمان منذ أول يوم انعقاد لدورته الأولى علي يد النائبة الدكتورة هبه هجرس، وكيلة لجنة التضامن بالبرلمان، وهى اللجنة المسئولة و المنوط بها إخراج هذا المشروع إلي النور ، ولكنى رأيت كما رأى غيرى أن مشروع القانون يسير علي عكازين ، حيث مر دور الانعقاد الأول دون إصدار القانون بحجة ازدحام الحقيبة التشريعية، وصبر ذوي الإعاقة وتحملوا ، وهو صبر لو تعلمون عظيم فهم يطالبون بقانون يدير شئونهم منذ أكثر من أربعين سنة.
شعرنا بالأمل مع بدء دور الانعقاد الثاني للبرلمان حيث بدأت مناقشة مشروع القانون، وأنه أخيرا أصبح لدينا برلمان يعبر عن ذوى الإعاقة الذين حين وجهت لهم الدعوى لحضور جلسات الاستماع بلجنة التضامن فى شهر سبتمبر 2016 ، أذهلوا الجميع بحشودهم التى أتت من كل محافظات الجمهورية متحملين أعباء وآلام السفر، حاملين معهم معاناة الملايين من ذوي الإعاقة وأسرهم.
ذهبنا وتحدثنا بكل ثقة ولباقة ووعي ، ومنا من كان يحمل تعديلات علي مشروع القانون، وصرحت وكيلة لجنة التضامن الدكتورة هبه هجرس، في حوار تلفزيوني فى شهر يناير 2017 بأنه “خلال أسابيع قليلة سيناقش مشروع القانون بالجلسة العامة للبرلمان وسيخرج القانون للنور قريبا”.
وأثناء تلك المناقشات طرح مشروع لقانون الجمعيات الأهلية داخل لجنة التضامن! وهي اللجنة التي ينتظر الملايين مناقشتها النهائية وتقديمها لمسودة قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، المثير للدهشة أن قانون الجمعيات الأهلية وبسرعة الصاروخ طرح وتمت مناقشته بالجلسة العامة للبرلمان، وتمت الموافقة عليه وإرساله إلي رئيس الجمهورية للتصديق والتوقيع عليه رغم ما أثير حوله من خلاف ومعارضة، أما مشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فمازال يسير علي عكازيه داخل البرلمان. فهل تأكدتم الآن أن البرلمان معاق!!