فوضوية أب.. قصة قصيرة

فوضوية أب.. قصة قصيرة
كتب -

بقلم: رانيا أبو بكر

كعادتى ذهبت لزيارتها ذات مساء , جلسنا نتحدث عن أخبارنا  وبعد مرور دقائق معدودة سمعنا صراخ يأتى من الغرفة المقابلة صراخ أشبه بمناجاه صراخ ممتزج بأدعبة  ليس بينها وبين الله حجاب , كان دعاء الأم , أم صديقتى تلك السيدةالتى تمثل رمز للتضحية فى عيون الجميع , فهى صمام الأمان بالنسبة لبنتها  ومثال العفة والحياء , إمرأة لن تتكرر , تحدثت يومها صديقتى بخيبة أمل شديدة عن أبيها وهى تستنكر ما يحدث منه حيال أمها , وصفته  بالرجل الظالم الذى حرمهم سعادة العيش , اتذكر من يومها تلك العبارات التى رددتها  كثير فى حديثها عنه ,غضبت يومها من حضور عمها إلى البيت للبحث عن حل  للمشكلة الواقعة بينهما , كانت فى خجلا مما يحدث بين والديها  كل يوم  دون وجود بارقة أمل لتصفية الحسابات بينهما ,  فهو رجلا غليظ الملامح , عيناه تشع شرار كجمرات اللهب , سليط اللسان , قاسى القلب , ساءت احوال بيتهما كثيرا منذ تزوج هذه المرأة الطيبة من سنوات عدة وهو لا يفعل شئ سوى التمدد على السرير فى مواجهة التلفاز ماسكا فى يده اليمنى كوب الشاى الذى لا يتخلى عنه ابدا وبيده الاخرى “ريموت ” التلفاز , ولا يتحدث عن شيئ سوى الأكل , لا يعلم حتى كيف يأتون له بكوب الشاى هذا , كل ما يعرفه جيدا هو أن زوجته تتقاضى معاشا لا بأس به  من وظيفتها وعليه ألا ينصرف عنها قبل نفاذه تماما من بين يديها , ليعود لها بداية كل شهر فيقاسمها -ما معها , خرجت يومها استنكر ما حدث , شعرت وكأن المشهد الذى أهرب منه يلاحقنى دائما حتى فى بيوت الأخرين …

الوسوم