قصة صنايعي الشياكة.. يتجاهل الزمن ويواجه التطور والبخار بـ”مكواة رجل”

قصة صنايعي الشياكة.. يتجاهل الزمن ويواجه التطور والبخار بـ”مكواة رجل” تصوير .. سارة سالم
كتب -
كتب – سارة سالم وصفاء صلاح
في كل صباح، يخرج محمد، صاحب الـ35 عاما، متوجها إلى دكانه الكائن بقرية أبسوج، بعد أن يتبادل التحايا مع أصحاب المحال المجاورة، كعادة كل من يباشرون أعمالهم في هذا التوقيت المبكر.
يخرج مفتاح دكانه، ويديره في القفل، يبدو متعثرا قليلا، ثم ينفتح القفل، ليبدأ محمد رمضان، ابن قرية أبسوج بمركز الفشن، عمله، على مكواة رجل خاصة به، متحديا كل عوامل التطور وتقنيات الكهرباء والبخار.
رفع جلبابا ريفيا، وقام بفرده على طاولة خشبية، سميكة، وأمسك بالمكواة، تلك الحديدية الثقيلة، التي قد تتعثر في تحريكها بشكل طولي فوق الملابس، لكنه يفعل بكل مرونة.
قال “محمد” وهو يدير مكواته العتيقة على الجلباب، أن والده كان يمتهن المهنة ذاتها قبل 17 عاما من اليوم، كان يراه خلالها وهو يقوم بكي الملابس، ما دفعه إلى أن يسلك الطريق ذاته، للمهنة التي ورثها وأحبها وتعلمها من آبائه وأجداده.
ذلك الإرث، لابد وأن كان له تقليدا ما في عقل “محمد”، فالرجل بعدما تشبث بمهنة والده، وافتتح محله الصغير بالقرية، لم يقدم على استخدام مكوات البخار، التي تدور بالكهرباء، ما جعل زبائن الشياكة يقبلون عليه، في تحد واضح لكل عوامل التطور، واستخدام التقنيات الحديثة في الأعمال.
“هذه الطريقة في الكيّ، تسبب لي آلاما شديدة في العمود الفقري، لكني تعودت، ولم أعد آبه، لألم عارض يزول بعد انتهاء أوقات العمل وعودتي للمنزل، ونيل قسط من الراحة”.
رفع صنايعي الشياكة، يده بمكواته، ووضعها فوق ما يشبه فوهة تضطرم منها نارا، قال عنه أن عبارة عن سطح حديدي، يتم تصنيعه، ويوصل بأسطوانة غاز، إضافة إلى أن وزن المكواة يبلغ 25 كيلو جرامًا.

.

يرفع “محمد” مكواته، ويضعها في مواجهة “بيت النار” لعشر دقائق متصلة، ثم يهوي بها على القطعة المراد كيّها وفرد خيوطها، وتستغرق المكواة قرابة الربع ساعة حتى تبرد حرارتها، ما تنتهي فيه ساعات عمل محمد اليومية.
وعن التسعيرة، فالرجل لا يحصل على قدر كبير من الأموال في عمله، فجلابية فلاحي قد تكلف صاحبها فقط جنيهان، والقمصان أو البنطلونات بـ3 جنيهات فقط لا غير.
خوف صنايعي الشياكة على مهنته من الاندثار جعله يقرر، تعليم أولاده بذات الطريقة التي تعلم بها من أبيه، لذات المهنة، التي امتهنوها جميعا، ما عزاه الرجل إلى “خوفه من انتشار الأجهزة الحديثة”.
الوسوم