فيديو| “عرفة”.. أقدم مطبعة في بني سويف وثقت تاريخ المحافظة

فيديو| “عرفة”.. أقدم مطبعة في بني سويف وثقت تاريخ المحافظة مطبعة عرفة تصوير أحمد سيد

في الستينيات من القرن الماضي، كان عرفة أبو الليل، ابن بني سويف، يعمل رئيسا لقسم الطبعة الثانية بمطابع مؤسسة أخبار اليوم، حيث أكسبته المهنة خبرة بكل ما يتعلق بالطباعة، وفطن مبكرا لأهمية الطباعة في هذا الوقت، ففكر في نقل التجربة إلى بني سويف، لاسيما وأن توجه الدولة وقتها كان لصالح دعم الصناعات المحلية، وهو ما حققه بافتتاحه أول مطبعة في بني سويف بشارع أحمد عرابي، في عام 1964، التي حملت اسمه “عرفة”.

ولم تكن مطبعة عرفة مجرد مشروع تجاري بالنسبة لصاحبها، إذ مثلت في هذا التوقيت المصدر الأساسي للطباعة، ليس في بني سويف فحسب، ولكن أيضا في محافظات الصعيد كسوهاج والمنيا، ونبعت أهميتها أيضا من توليها طباعة جميع دفاتر وسجلات ومستندات المصالح الحكومية والبنوك.

محسن الشقيق الأكبر مطبعة عرفة تصوير أحمد سيد

“لم تكن الطباعة قديما بنفس سهولة الطباعة اليوم، إذ كانت المطبعة تحتاج إلى 5 عمال، وكانت الطريقة المستخدمة هي “التيبو” وهي عبارة عن حروف كتابية وبها صعوبة، بعكس اليوم حيث تتتم الطباعة بسهولة عبر المكن الآلي” بحسب “محسن عرفة” الابن الأكبر لصاحب المطبعة، الذي تولى إدارتها من بعد وفاة أبيه، مشيرا أيضا إلى تغير الخامات المستخدمة في الطباعة “زمان الورق كان رخيص وذو جودة ممتازة، والدسته 70% كان سعرها 70 جنيها، ووصل سعرها الآن 700 جنيه”.

وفضلا عن صعوبة المهنة، كانت أيضا تحفها المخاطر “صاحب المطبعة يجب أن يعلم ما يطبع” حيث يروي “محسن” أحد المواقف الني حدثت لوالده في عام 1987، عندما جاء شخص من محافظة المنصورة في شهر رمضان، مستقلا سيارة الشرطة “بوكس” واتهم والده بطباعة فئة العشرين جنيها “مزورة” بعد ادعاء الشخص التي ضبطت معه “العملة الورقية” بأنه طبعها في مطبعة عرفة ببني سويف، لكن بعد قيام رجال الشرطة بمعاينة المطبعة والماكينات اكتشفوا كذب الادعاء “كانت هاتحصل مشكلة”.

وبعد وفاة الوالد، ورغم حسن إدارة المطبعة من قبل أبنائه، إلا أن انتشار المطابع داخل الوزارات وبعض المصالح والجهات، فضلا عن الطباعة الإلكترونية أثر على عمل المطبعة، حيث انخفض عدد العمال بها، كما قل الرزق “زمان كان الربح فيه بركة والجنيه ليه قيمة”.

ورغم تراجع الطباعة في عصر الكومبيوتر، إلا أن أبناء “عرفة” الثلاثة، لا يزالون يعملون بالمطبعة، باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد، وتشمل طبيعة العمل اليوم طباعة المستندات والكشوفات والدفاتر الخاصة بالشركات والجهات الحكومية، لأن بها سجل تجاري وتأمينات وضرائب وإيصالات، بالإضافة إلى التعاقد مع أساتذة الجامعات لطباعة الكتب وملخصات طلاب المراحل التعليمية المختلفة بالمدارس والجامعات، كما تعمل أيضا على طباعة مستندات مديرية الصحة في المحافظة.

الوسوم