بعد فقد بصره في الحرب.. جدو “فايز” يتذكر لحظة اقتحام خط بارليف

بعد فقد بصره في الحرب.. جدو “فايز” يتذكر لحظة اقتحام خط بارليف بعد فقد بصره.. جدو "فايز" يتذكر لحظة اقتحام خط بارليف

لم تكن تضحيات المشاركين في حرب أكتوبر بالهينة، كما يروي فايز يوسف حنين، أحد أبطال ملحمة أكتوبر، الذي فقد بصره وأصيب ذراعه أثناء الحرب، بعد عبور خط بارليف ، التي شارك فيها من البداية وحتى إصابته يوم 16 أكتوبر بعد 10 أيام من لحظة العبور.

فايز يوسف حنين من مواليد 1949 بمركز ناصر بمحافظة بني سويف، حاصل على مؤهل دبلوم زراعة، أحد المشاركين فى حرب أكتوبر عام 1973، يتحدث لـ”السوايفة” عن ذكرياته مع الحرب، وكيف جاء النصر، مشيرا إلى كيفية إصابته وماذا قدمت الدولة له بعد الحرب.

خط بارليف

يقول فايز يوسف، إن الجيش المصري، استعد للحرب استعدادا كاملا، وعلمنا بتوقيت بدأ الحرب والهجوم وتوجيه الضربة العسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، لاسترداد أرض سيناء من العدو، فى تمام الساعة الواحدة والنصف ظهرا، يوم السادس من أكتوبر عام 1973، بعد ان عبرت القوات المسلحة المصرية خط بارليف.

ويضيف أنه التحق بالجيش المصري لتأدية الخدمة العسكرية، والتحق بكتيبة سلاح مدرعات بمدينة الإسماعيلية، فى 15 أكتوبر عام 1970، وانتهى من تأدية الخدمة العسكرية في عام 1975، مشيرا إلى أن الجيش استعد للحرب جيدا بتجهيز الدبابات والمدرعات، والتمويل الكامل من كل شىء لكي لا نحتاج لأى شىء اثناء فترة الحرب، من موانى ولغام وغيره.

بداية الهجوم

ويقول فايز، إنه فى تمام الساعه الثانية ظهرا تم التوجه إلى أرض سيناء وبدأت الضربة العسكرية على إسرائيل، لافتاً إلى انه تم تبليغهم بالمشاركة فى الحرب فى ذات اليوم وهو السادس من اكتوبر، قبل الحرب بنصف ساعة، وعندما تم تبليغهم ظهرت السعادة على وجوهم وكانوا على قلب رجل واحد وعلى عزيمة وإصرار اثناء صيامهم يوم العاشر من رمضان، مؤكداً انه صام مع الجنود المسلمين رغم انه مسيحي الديانة.

“كنا يدا واحدة ولدينا عزيمة وإصرار على الإنتصار، وتم التحرك فى تمام الساعه الواحدة صباح يوم 10 أكتوبر، وصلوا سيناء فى تمام الساعه الخامسة فجراً وبدأ الهجوم على الجيش الإسرائيلي لمساعدة زملائهم من الجنود، فى الهجوم” يقول البطل، مؤكدا أن يوم 16 أكتوبر تم عمل تجهيز هندسي للدبابات اثناء توقيت الحرب، مشيراً إلى انهم استمروا في الهجوم والدخول بالدبات بكل قوة، والهجوم على العدو والإشتباكات مع العدو وكان لديهم قوة جوية، وعزيمة وقوة أدلت إلى الإنتصار.

ويشير إلى أنه تم تدمير خط بارليف فى ذات اليوم، وهو 6 أكتوبر، ودخل الجيش المصري سيناء يوم 11 وأستمرت الحرب حتى 22 أكتوبر، و تم وقف إطلاق النار، مشيرا إلى انه سعيد بهذا الإنتصار الذى جاء بعزيمة كبيرة، واصرار على الإنتصار، دفاعاً عن أرض الوطن، وتدمير خط بارليف، والعبور، مشيراً إلى ان خط بارليف الذى لا يقهر غير بقوة ذرية، تم تدميرة بخراطيم المياه، وعمل حفر لإنشاء كباري لتعدية الدبابات، والأسلحة والذخائر.

سبب النصر

ويضيف أن نصر أكتوبر بدأ بتدمير خط بارليف عن طريق خراطيم المياه فى الساعات الأولى من الحرب، وصنع فتحات لإنشاء كوبري لتسير عليه الدبابات، موضحا أن احتفال الإسرائيليين بعيد الغفران، واتجاههم للهو، وإنشغال الشعب الإسرائيلي بهذا اليوم، كان أحد عوامل الانتصار، لافتا إلى أنه فى ذات يوم الحرب قام الجنود المصريين بممارسة كرة القدم على حدود قناة السويس، قبل الحرب بساعات لإحساس الشعب الإسرائيلي انهم ليسوا على الإستعداد للحرب، او فى حاجة للحرب.

ويضيف، أن من عوامل الإنتصار إختيار يوم الغفران والساعه الثانية ظهراً لشدة حرارة الشمس، والتخطيط الجيد، وتجهيز كل مقومات النصر من لغم وقنابل وشباك، وتم وضع العلم على إرتفاع 40 متر، على أرض سيناء، مضيفاً ان الجيش كان مكون من 4 فصائل وكل فصيلة بها 10 دبابات، وعددهم 40 دبابة، وقوات امن ومدفعية ومدرعات، وكل فصيلة لها قائد.

الإصابة ونهاية الحرب

وحول إصابته يشير “فايز” إلى أنه أثناء تمهيدة الرمال لكى تسير الدبابة وقع انفجار، تحت الدبابة فى يوم السادس عشر من أكتوبر، مما أدى إلى إصابته فى يدة اليمنى، ما أدى إلى بتر أصابع يده اليمنى وفقد بصره، بعد قذيفة من العدو الإسرائيلي، كما أصيب بجروح في جسدة وكسور متفرقة، وتم نقلة إلى معسكر الجلاء، ثم إلى مستشفى كوبرى القبه، لتلقى العلاج، بعد ان فقد الوعي، مشيراً إلى أنه أفاق من الغيبوبة بعد 5 أيام.

رحلة العلاج

وسافر إلى رومانيا للعلاج وتم تركيب نظارة طبية له، تحول الضوء إلى صوت، ويعلم من خلالها إذا كان الباب مفتوحاً او مغلقاً، مؤكداً أن العلاج كان على نفقة القوات المسلحة، واستكمل علاجه في مستشفى حلمية الزيتون بالقاهرة، كما حصل على تعويض قدره 1200 جنيه، بعد انتهاء الحرب مباشرة.

ترك ساحة القتال

ويبكي العجوز “فايز” على عدم مشاركته في الحرب حتى نهايتها، بعد الإصابة التي حرمته من استكمال الحرب، مشيرا إلى أنه حزن حزنا شديداً لإصابتة وعدم إستكمال الحرب، موضحا أنه زار زملائه الجنود، واستقبلوه بالأحضان، واحتفلوا معه بالنصر لاذي شارك في صنعه.

ويلمح فايز إلى أنه يتم تكريمه كل عام فى السادس من أكتوبر، من قبل جمعية المحاربين وضحايا الحرب، ويتم تكريمة فى محافظة بني سويف، ومنحه بعض الهدايا ومبالغ مالية، فضلا عن تكريمه كل عام في شهر رمضان، علاوة على تسليمة كارنيه من القوات المسلحة لعلاجه في مستشفيات القوات المسلحة.

 

الوسوم