أراني أمدح النجاح وأسراره في مديحي للدكتور أمين لطفي، الذي غيَّر من مسار جامعة، ليجعلها رمزًا في مقدمة العلم في مصر والعالم العربي، وأفنى وقته وأعطى جهده، ليحدث طفرة نوعية، تؤثر في قنوات التخطيط وسبله، وتؤطر لمناهج التطوير في بنية العمل الأكاديمي والإداري، غير أنني ألمس عن قرب مسيرته في عطاءاته لمجال العلوم الإنسانية، ومدى تفهمه للعمل الإجتماعي ودراسته، وقدرته على التفاعل مع كل هذه الكيانات، فنظرة واحدة إلى تكوين هذه الشخصية قد يفسر لنا جزءًا من تلكم الأسباب، فالدكتور أمين لطفي صاحب شخصية قيادية متطورة تحمل رؤية للمستقبل، إضافة إلى أنه يجيد فن التعامل مع أطياف القيادات الأخرى، ولديه إلمام بمهام تلك الوظائف، كما أنه يتابع تنفيذ قراراته رغم كثرتها.

وفي رحلته في مسيرة رئاسة الجامعة تطلع إلى أن تكون العلوم الإنسانية لها الدور التنويري في المجتمع السويفي، وقاده حرصه على ذلك إلى بناء أساس ثقافي وتنويري مميز قد ينفق عليه في بعض الدول مليارات الدولارات للخروج بالمردود ذاته.

وقد شهد هذا القطاع في عهده تقدمًا لم يشهده من قبل، بناء على خطة محكمة منه فاقت التوقعات التي كانت تنتظر هذه الفترة رغم صعوبتها الاقتصادية والسياسية، وهذا التحول في البيئة المحطية، فكان التخطيط يكمن في إحداث نقلة نوعية نحو دراسة اللغات الأجنبية، وإنشاء كليات اجتماعية وإنسانية تخدم البيئة، وتمركز هدفه في إنشاء أقسام اللغات والأقسام الاجتماعية بكلية الآداب، فأنشأ أقسام: اللغة الفرنسية وآدابها، اللغة الألمانية وآدابها، اللغة الصينية، اللغات الشرقية “التركية والعبرية والفارسية”، قسم الآثار: المصرية القديمة، الآثار الإسلامية، و قسم الدراسات السكانية، وقسم الدراسات القبطية، و قسم الدراما والمسرح.

كما وضع الأساس لتطوير برامج كلية الآداب بالتعليم المفتوح، بنظام التعليم المدمج، وهو الآن قيد التحكيم من قبل المجلس الأعلى للجامعات، وقاد مسيرة إنشاء كليات جديدة لها ميزة تنافسية في قطاع العلوم الإنسانية، فأنشأ كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لتكون متفردة بذاتها على مستوى الجامعات المصرية. إضافة إلى إنشاء كلية الألسن، فلها هدف إستراتيجي في تأكيد توفير التخصصات النادرة من اللغات الأجنبية في إقليم بني سويف. وانطلق من حسه الوطني إلى استثمار البيئة السويفية في مجال الآثار التي تزخر بها في إهناسيا والواسطى وغيرها من الأماكن الثرية، فأنشأ كلية الآثار، وكلية السياحة والفنادق.

وفي كلية الآداب، فقام بتوسيع المكتبة إلى ما يقرب من خمسة أضعاف المكتبة القديمة، وأثراها بالخدمات الإلكترونية والنت وغيرها، وقد أعاد تصميم القاعات الدراسية لتصبح قاعات ذكية، فأضحت معظم القاعات والمدرجات بها “داتا شو” ومكيفة، مما أسهم في تقديم خدمة جيدة في التدريس لكل من الأستاذ والطالب.

وهناك كثير من الإضافات إلى كلية الآداب في المقومات المادية والبشرية أيضًا، فقام بتعلية المبنى الرئيسي على أحدث إطار مع تأثيثه مما أدى إلى استيعاب أقسام اللغات الجديدة بالكلية.

هذا هو الدكتورأمين لطفي، الإداري والأكاديمي من خلال خبرتي بالعمل تحت قيادته في الجامعة… لكنه رمز وسيرة، سيظل دومًا أساسًا لأي تقدم، ومجالاً لكل عبور نحو المستقبل… فقد يكون انتهت فترة رئاسته للجامعة، غير أن خبرته باقية في تلاميذه على مستوى إدارة الجامعة.

  • كاتب المقال: عميد كلية الآداب بجامعة بني سويف