بالوفاء للزوج وحب الأبناء.. قصة حياة كتبت بعرق امرأة

بالوفاء للزوج وحب الأبناء.. قصة حياة كتبت بعرق امرأة محررة ولاد البلد مع الحاجة سعدية - تصوير احمد السيد

كثير من القصص الواقعية لا تظهر حبكتها الدرامية إلا مع نهايتها، هذا هو حال قصة الحاجة سعدية التي تزوجت من عامل صيانة بسيط في بداية حياتها دون أن تعرف أنها في النهاية ستكون على موعد مع رواية قصتها التي جسدت فيها كل معاني الوفاء والحب والتضحية، لتنتهي نهاية سعيدة ربما لم تتوقعها السيدة نفسها.

الحاجة سعدية، 50 عاما، من قرية البرج بمركز ناصر، شمالي بني سويف، بدأت رحلتها قبل عشرين عاما، عندما تزوجت من عامل بسيط يعمل في صيانة الأجهزة الكهربائية، التي كانت مصدر دخله الوحيد، وكأي امرأة مصرية أصيلة، لم تنظر إلى فقر زوجها فتحملت معه الصعوبات دون شكوى إلى أن أنجبت منه 3 أبناء.

“في أول 5 أعوام من زواجي، كان عملي مقسما بين رعاية المنزل والأبناء وأيضا مساعدة زوجي، الذي كان نعم الزوج، ومن شدة حبي له كنت أجلس بجواره لأتعلم مهنته، فقد كنت أشعر بأنني سأحتاج تعلمها قريبا” تقول سعدية.

وقد حدث ما كانت تخاف من وقوعه، فقد أصيب زوجها بجلطة أقعدته عن العمل لسنوات، وهنا “ماكنش قدامي إلا إني أمد إيدي للناس أو اشتغل مكان زوجي” فإضافة لمصاريف الأبناء الدراسية هناك مصاريف علاج زوجها.

اختارت سعدية العمل الشريف، وما ساعدها على ذلك هو متابعتها لزوجها أثناء عمله ما أكسبها خبرة ليست قليلة في فنون الصيانة، ومن ناحية أخرى كانت ورشة زوجها في منزلهم بالطابق الأرضي الأمر الذي سهل عليها العمل.

الوفاء للزوج وحب الأبناء والتضحية، كان دافع سعدية الأول “مابصتش لكلام الناس وإزاي اني باشتغل في مهنة الرجال، مكنتش شايفة غير ولادي اللي لازم يكملوا تعليمهم”.

في حب الزوج والأبناء

بدأت سعدية حياتها الجديدة كمسؤول عن المنزل فهي الأب والأم معا، فقد “اعتدت الاستيقاظ فجرا كل يوم وإنهاء الأعمال المنزلية مبكرا، ثم تجهيز الأبناء للذهاب للمدرسة في السابعة وتقديم الفطور لزوجي، وبعد ذلك أقوم بفتح الورشة والعمل بها لحين يأتي الأبناء من المدرسة”.

وتؤكد سعدية أن صعوبات العمل كان تهونها دعم الزوج وتشجيعه لها، بالإضافة إلى ما لمسته من فخر أبنائها بها وتقديرهم لعملها “حتى لو كان غريب على النساء”.

رد الجميل

مرت أعوام عديدة والدفء يحيط هذه الأسرة في ظل رعاية الأم الحنون والزوجة الوفية، إلى أن بدأت الحياة في رد الجميل لتضحيات سعدية، فقد بدأ الزوج في التعافي وبدء ممارسة عمله بشكل جزئي يناسب حالته الصحية، وهنا أيضا لم تتخل الزوجة الوفية عن رسالتها فواصلت مساعدته بنفس الحب والوفاء.

أخيرا “كانت النتيجة لرحلة كفاحي هي أن أبنائي جميعا تخرجوا من كليات قمة” فابنها الأكبر تخرج من كلية هندسة، والثاني حصل على بكالوريوس تمريض والثالث حصل على معهد عالي 4 سنوات.

وإذا كان رد الجميل لها من قبل الأبناء بتفوقهم، فإن رد الجميل بالنسبة للزوج جاء في كلمات بسيطة تقول “نفسي أرد لها الجميل لأنها تستاهل، وستظل لاخر يوم في عمري على راسي تاج، وعمري ماهزعلها”.

ثمرة السنين

ورغم أن السنين تركت آثارها واضحة على وجهها الذي لم يخلو من علامات الشقاء، إلا أن ابتسامتها المشرقة وشغفها بالحياة وإتمام رسالتها تخفي كل ما تعرضت له طوال حياتها من تعب وكد مختتمة بقولها بفخر “الست الجدعة هي اللي تقف جنب جوزها وتشتغل وماتطلبش حاجة من حد ولا تمد إيدها وتكون فخورة بنفسها وبحياتها”.

على هامش القصة

تطلب الحاجة سعدية من المحافظ أو الجمعيات الأهلية توفير عدة صيانة كاملة للعمل، حيث إن العدة اللي معها متهالكة، كما تطلب كشك للعمل فيه قطع غيار ليساعدها على المعيشة وتوفير الوقت والجهد التى تستغرقة للذهاب خارج القرية لشراء قطع الغيار.

وتؤكد أنها قابلت المحافظ السابق المهندس شريف حبيب من قبل وتحدثت معه وطلبت منه عدة صيانة وبالفعل وافق ووقع على طلبها وبعدها جاءت حركة المحافظين ولم تصرف العدة حتى الآن ولم تعرف أين ذهبت بعد الموافقة عليها.

الوسوم