ولاد البلد

بالصور: قرية “المسيد الأبيض” تغرق في البرك والمستنقعات

بالصور: قرية “المسيد الأبيض” تغرق في البرك والمستنقعات
كتب -

بنى سويف – جابر عرفة، أحمد بهلول العربى:

تحوّلت قرية “المسيد الأبيض” التابعة لمركز إهناسيا إلى بركة مياه ومستنقعات، ولا أحد يعلم مصدرها، فكل ما يعلمه أهلها أنهم أصبحوا بلا مأوى، حيث أصبحت البيوت شبه مهجورة، والماء يغطى كل الغرف ولا جدوى من محاولات الردم التى يقوم بها الأهالى بكافة الطرق التقليدية كالرمال والتراب، في ظل غياب لرفع المياه بماكينات الرفع.

“السوايفة” تجولت وسط برك المياه في القرية لتتعرف عن قرب إلى معاناة أهاليها، حيث قالت السيدة حنان فتحى: كاد ابني يغرق ذات مرة وأنقذته من المياه الموجودة داخل المنزل التي لا يعرف أحد مصدرها، وتحدثنا مع المسئولين كثيراً ولكن لم يسأل فينا أحد.

وقالت الحاجة “أم فرج”: المنازل في قرية المسيد خاوية من أي أثاث، حيث قمنا بخلع الأبواب والشبابيك ونقلنا كل متعلقاتنا عند الجيران وإلى بيوت أخرى، ولا نعرف سبب الخروج الكثيف لهذه المياه، حيث تخرج من كل مكان فى المنزل وفي منازل أخرى من القرية، ولا أحد يعلم سببها، وتوجهنا لمجلس قروي النويرة التابع له القرية وكل ما فعله كان إرسال أحد الموظفين ليلقي نظرة على الوضع وذهب بلا عودة.

وتضيف “أم فرج”: “تعبنا واتبهدلنا كثيراً بسبب هذه المياه حتى وصل الوضع إلى ترك زوجات أبنائنا للمنازل بسبب عدم وجود أماكن تصلح للسكن أو المعيشة والخوف من وقوع الحوائط علينا من كثرة هذه المياه”.

فيما قال فرج فتحي، من أبناء القرية: حاولت الردم أكثر من مرة بالرمال وهذا كلفنى الكثير، حيث تتكلف النقلة الواحدة من الرمال 250 جنيها، ولكن دون جدوى، وتعود المياه إلى ما كانت عليه وأكثر بعد الردم، وهذا جعلنا نهجر البيوت إلى أماكن أخرى، فكيف نستطيع الراحة بعد يوم شاق من العمل في الأراضي في ظل هذا الوضع، وأنفقنا كل ما نملكه على عملية الردم، ووصلت التكلفة إلى أكثر من 5000 جنيه للمنزل.

وقال الحاج سعد حميدة أحمد (61 سنة)، فلاح: الناس نفسها ترتاح لأن الفلاح فينا يعمل في الأرض الزراعية أو باليومية لكي يذهب آخر اليوم إلى بيته ليجد طعاما جيدا يأكله ومكانا طبيعاي يستطيع الراحة فيه، ولكننا نعود إلى بيوتنا لنواصل العمل في الردم وكسح المياه من البيوت، فلا راحة ولا نوم.

وأوضح على محمود حسن (35 سنة)، فلاح وصاحب أحد المنازل المتضررة، أنه اقترض المبالغ اللازمة للردم، وبعد ما انتهى من عملية الردم بوقت قصير خرجت المياه بطريقة كثيفة جدا، حتى أصبح المنزل كبحر تسبح فيه الطيور، وبسبب هذه المشكلة حدثت خلافات ومعارك كثيرة بين الجيران لظن كل منهم أن المياه تخرج من عنده، واللافت للنظر أن المياه التي تخرج من تحت الأرض مياها نظيفة ليس لها رائحة، وقد ذهبنا إلى المسئولين في مجلس قروي النويرة ومجلس مدينة إهناسيا حتى يرسلوا إلينا سيارات الكسح التي تقوم برفع المياه من المنازل لكن لا حياه لمن تنادي.

فيما ذكر عبد العليم سعد، أمين شرطة، أنه يقوم بكسح الخزان يومياً أكثر من مرة، وجميع حوائط المنزل تنشع بالمياه من جميع النواحي، وقال: استخدمنا جميع الحلول في محاولة القضاء على هذه المياه لكن دون جدوى، حيث أصبح لا غالب للمياه في قرية المسيد الأبيض التي لم تعد اسما على مسمى، فأصبحت المسيد الأسود.

وقالت الحاجة “أم أيمن”، صاحبة أحد المنازل التي تهدمت: بسبب هذه المياه سقط المنزل، وبعد وقوعه قمنا بإنفاق المبالغ التي بحوزتنا على بنائه من جديد، ولكن المبالغ لم تكف لبناء الأساس، فأصبحنا بلا مأوى، ولا نعرف كيف نكمل بناء منزلنا الذي تسكنه المياه والرمال.

فيما قال محمد عطية حسين، سكرتير مجلس قروي النويرة، التي تتبعها القرية: هذه المشكلة موجودة في معظم قرى مركز إهناسيا، حتى بعض القرى التي توجد بها صرف صحي، حيث لا يعلم أحد مصدر هذه المياه التي تخرج بصورة كثيفة؛ فمثلا قرية مثل “النويرة” رغم وجود بها صرف صحي، فإنه توجد بها بعض المناطق التي تخرج فيها المياه بصورة كبيرة، ويحتمل وجود سببين لهذه المشكلة؛ أولهما أن هذه المياه جوفية تخرج من الأرض نتيجة تشبع التربة بالمياه، سواء المستعملة أو النظيفة، وثانيا من الممكن أن تكون نتيجة تسرب المياه من المواسير القديمة التي كانت تستخدم في توصيل المياه، لذلك نقوم بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية المتمثلة في مجلس مدينة إهناسيا وديوان عام المحافظة، للعمل في الفترة القادمة لإيجاد الحلول لهذه المشكلة لجميع القرى، وليس للمسيد وحدها.