“المعلمة منال” أول سيدة تنافس الرجال وسط الجبال

“المعلمة منال” أول سيدة تنافس الرجال وسط الجبال المعلمة منال
كتب -
كتب – آية أحمد وهادى أبو العز
تصوير – هادى أبو العز
أن تقود امرأة سيارة فهذا أمر عادي، أما أن تكون هذه السيارة ربع نقل تستخدم في الأعمال الشاقة والمقاولات وسط الجبال والدروب الصحراوية والمزارع النائية، في مهنة لا تعرف العنصر النسائي وفي أحد محافظات الصعيد، فهذا أمر ليس بالعادي.

منال صالح أحمد، أو الأسطى منال، 42 عامًا، من قرية الحيبة بمركز الفشن بمحافظة بني سويف، وشهرتها “المعلمة منال”، لم تتحد فقط العادات والتقاليد التي لا تألف وجود امرأة تقود سيارة نقل، وإنما تحدت أيضًا طبيعتها الأنثوية التي تتنافر مع الأعمال الشاقة، وامتهنت قيادة سيارة النقل لنقل العمال إلى المزاع وسط الطرق الصحراوية والجبال.

تروى “منال” لـ”السوايفة”، إنها تربت يتيمة، فقد توفى والدها ووالدتها وعمرها لم يتجاوز 6 أشهر، ولم تذهب إلى المدرسة وقامت شقيقتها الأكبر بتربيتها، وكانت دائمًا تنظر إلى سائق السيارة في انبهار وحلمها القيادة مثله.

تقول “المعلمة منال”، إن لديها شقيقان يعملان فى الخارج وشقيقة كبرى، وهى أصغر أخواتها، وقد رفضت الزواج وفضلت العمل وإثبات ذاتها حتى لو كان هذا العمل شاقًا، موضحة أن بدايتها مع السيارة جاءت عندما أشترى شقيقها سيارة نقل وسلمها لأحد السائقين للعمل عليها، وفى أحد الأيام كانت تجلس في السيارة بجوار السائق لمحاسبته على المصروفات لكنهما اختلفا، وقام السائق بترك السيارة، التي كانت على بعد 5 كيلو متر من منزلها، فقامت بتشغيل السيارة وبدأت تتحرك بها بهدوء، وهي تتذكر كل ما كانت تلاحظه أثناء قيادة السائق، وبالفعل تحركت بالسيارة ووصلت إلى القرية، وسط ذهول جميع الجيران، الذين اعجبوا بها لدرجة التصفيق الحاد لها، على غير المتوقع حيث كانت تنتظر سخرية أو استهزاء منها.

وتضيف منال إنها بعد هذا اليوم بدأت تفكر جيدًا فى القيادة وتولي أمور السيارة، وبالفعل بدأت العمل من خلال الإتفاق على شغل مقاولات بالمزارع، حيث كانت تجمع العمال كل يوم بمعدل 20 أو 30 عاملاً وتذهب بهم كل صباح بالسيارة إلى المزارع، وليس هذا فحسب بل كانت تشرف عليهم، وتساعدهم، ثم تعيدهم مرة أخرى إلى القرية.

أول يوم عمل:

وتذكر منال أول يوم عمل، حيث تقول “استيقظت بعد آذان الفجر وأديت الفريضة وبعدها قدت السيارة لتوصيل العمال، وكنت مضطربة قليلاً لأنه أول يوم قيادة بالجبل، ومعى أروحًا مسؤولة عن الحفاظ عليها، كما فؤجت بأن العمال متخوفون من قيادة امرأة لهم، ووافق عدد قليل منهم على الركوب ورفض الباقون وتركوها لاستقلال سيارة أخرى”، مؤكدة إنها كانت حزينة لعدم ثقتهم بها، إلا أنها أصرت على مواصلة التحدي، وسرعان ما كسبت ثقة العمال بعد عودتهم من العمل وهم فى غاية السعادة بقيادتها الآمنة، ليركب معها جميع العمال بعد ذلك دون نقاش.

وتؤكد أنها منذ 10 سنوات لم تغب يومًا عن هذا العمل، وتقوم كل صباح بتوصيل العمال، عدا يوم الجمعة الذي تخصصه كإجازة لها، عدا الحالات التي تطلبها فيه المزرعة، فلا تتردد عن “أكل العيش” حتى لو كان يوم إجازتها.

حب المهنة

وتتابع بأن يوم عملها يبدأ بعد الفجر وينتهى بعد العصر وأحيانًا بعد الظهر، وفي حالات عديدة تعود مع الظلام بعد المغرب، مؤكدة أنها أحبت هذه المهنة وفضلتها عن أى عمل آخر، ولو كان أمامها فرص اختيار فتختار القيادة مرة أخرى، مؤكدة أنها تشعر بالرضا لأن هذه المهنة جعلتها سبب فى فتح أرزاق ومنازل 20 عامل يعملون معها كل صباح فى المزارع، على حد قولها.

وعلى عكس مخاوفها من عدم الترحيب بها من قبل أهل قريتها أو أقاربها، فقد فوجئت بأن الجميع تقبلوا فكرة قيادة امرأة سيارة ربع نقل، بل أنهم شجعوها وقاموا بمساعدتها، بالإضافة إلى أن سيدات القرية كانوا يحسدونها على عملها الجديد وسط المجتمع القروي.

مشكلة الرخصة

وتضيف أن المشكلة هي عدم استخراجها رخصة قيادة حتى الآن، الأمر الذي لم يكن عائقا أمامها، لافتة إلى أنها كثيرًا ما تتعرض إلى ضباط فى الأكمنة على الطريق الصحراوي، ويتعجبون من أن سيدة تعمل هذه المهنة، وأحيانًا كثيرة يتعاطفون معاها ويسمحون لها باستكمال رحلتها رغم عدم وجود رخصة، وأحيانًا أخرى يجعلوها تنتظر فى الكمين حتى يأتي صاحب السيارة ومعه رخصة القيادة.

وتقول “المعلمة منال”، إن من أكثر المواقف فى الكمائن التي جعلتها تثق بنفسها وبعملها أكثر، لحظة أن استوقفها ضابط بكمين وسأل عن الرخصة، فمنحته رخصة السيارة فقط، فجاء ضابط آخر وقال له لا تطلب منها الرخصة وافتح لها الطريق، ولمحت في عنيه نظرات التقدير لمهنتها.

وتشير إلى أنه ذات مرة استوقفها مدير أمن بني سويف، الذي كان يتفقد الوضع الأمني على الطرق، وعندما وجدها سيدة لم يسألها على الرخصة بل إنها تقدمت موكبه لتوصيلهم لنقطة الشرطة.

الرزق يحب الخفية

ولم تكن السيارة فقط مخصصة لأعمال المزارع والمقاولات، فأحيانًا تقوم بتوصيل من يحتاج للذهاب للمستشفى، وكذلك تعمل في فترة المساء في توصيل طلبات وأثاث العروسين وزفة العروسة أيضًا.

وتختتم “منال” حديثها قائلة: “لا أحتاج إلى أي شيء سوى أن تساعدني وزارة الداخلية في استخراج رخصة قيادة استثنائية لي، لأننى لا أستطيع القراءة كما تشترط إجراءات الرخصة، كما أتمنى أن أقابل الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومحافظ بني سويف، لأقول لهما “إن الست المصرية بـ100 راجل ومعاك على الحلوة والمرة”.

الوسوم