الفتاة الجامعية.. “كريمة” تربي الأبناء وتساند الزوج بـ”عربة خضار”

الفتاة الجامعية.. “كريمة” تربي الأبناء وتساند الزوج بـ”عربة خضار” عربة خضار كريمة: تصوير: محمود قياتي
كتب -
كتب: محمود قياتي

من فتاة تحلم بأن تصبح مدرسة لغة عربية إلى بائعة خضار، تبقى حكاية كريمة، 33 عاما، نموذجا لتضحيات المرأة المصرية في تربية أبنائها (اثنان منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة) وتحمل مرض زوجها، والأهم من كل هذا هو تفاؤلها وإقدامها على الحياة رغم معاناتها المستمرة منذ 20 عاما.

نشأت كريمة فوزي عبدالحليم في قرية جزيرة المساعدة بمركز الواسطي، بمحافظه بني سويف، في ظل ظروف صعبة، لكنها كانت تحلم بالتفوق الدراسي وأن تصبح معلمة لغة عربية، لكن ظروف الفقر لم تسمح لها بتلقي دروس خصوصية، فلم يمكنها مجموعها في الثانوية بتحقيق رغبتها في دراسة اللغة العربية، لتلحق بمعهد فني المساحة بالمطرية.

“رغم أنني رضيت بالدراسة في المعهد، ورغم نجاحي في السنوات الأولى، لكن الظروف عادت لتمنعني مجددا من التخرج، لأترك المعهد في العام الأخير دون أن أحصل على الشهادة، بسبب عدم تمكني من تسديد مصروفاته” تقول كريمة.

بعد تركها المعهد “رضيت بقضاء ربنا” وتزوجت الفتاة وبدأت تحلم في تكوين أسرة سعيدة تعوضها عن فقد أحلامها، لكن الحظ السيء ظل يلازمها.

بعد سنوات قليلة من الزواج، مرض زوجها بفيرس “سي” ولم يكن هناك وقتها علاج للمرض مثل اليوم، الأمر الذي أقعد زوجها الحاصل على الثانوية الأزهرية عن العمل، وكان هذا التحدي هو الأقوى أمام هذه السيدة المكافحة، لتبدأ لأول مرة في خوض تجربة العمل دون أية مؤهلات؟

“لم يكن مرض زوجي فقط هو الذي دفعني للعمل، فلدي طفلين توأم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فالواحد منهم يحتاج إلى 4 آلاف جنيه شهريا” وهكذا لم يكن أمامها إلا العمل دون أن تعرف ماذا تعمل؟

بدأت السيدة في العمل في أي شي “كان الأهم أن أحصل على أي نقود تغنيني عن سؤال الناس لعلاج زوجي وأبنائي” وبالطبع لم تكن الأعمال البسيطة التي تؤديها تكفي أية مصروفات حتى الطعام والسكن “لكني كنت على يقين بأن الله لن يتركني”.

وبالفعل، جاءتها “العناية الإلهية” بحسب قولها، عن طريق سيدة “فاعلة خير” علمت بظروفها فقررت شراء عربة خضار لها؛ لتجلس كريمة في السوق وسط الباعة، لتبدأ فاصلا جديدا في مشوار حياتها الصعب.

وسط السوق؛ بدأت كريمة عملها دون حرج “ما شجعني على العمل زوجي الذي بدى فخورا بي” مؤكدة أن ثقافتها الجامعية وشغفها بالتعلم، جعلاها مميزة في السوق، فقد كسبت حب الزبائن الذين يقبلون على بضائعها بعد ما لمسوه منها من حسن معاملتها للزبون.

كما أن “الثقافة والتعليم أفادوني في سوق الخضروات في كيفية التعامل مع التجار والحسابات والآجل .. الخ” تقول كريمة، مشيرة إلى أن “التعليم لا غنى عنه حتى في المهن التي لا تحتاج مؤهلات وأيضا يفيد صاحبه”.

التعليم يفيد

وتقول “كريمة” أن التعليم أفادها كثيرا متذكرة أحد المواقف عندما صادرت “البلدية” عربة الخضار التي تعمل عليها، لكن بفضل أسلوبها أقنعت المسؤولين بقصتها فتركوا العربة لها دون أن يأتي أحد إليها مجددا أو يحاول مضايقتها.

ورغم سنوات من عملها كبائعة خضار، لا تزال كريمة هي نفسها الفتاة المثقفة الجامعية، مضيفة “ربيت أودلاي على حب التعليم وأصبحوا لديهم ثقافة الالتحاق بالكليات فابنتي الكبري دنيا تحلم بأن تصبح طبيبه بشرية وسلمي تحلم بأن تكون طبيبه أسنان” مؤكدة أنها تحرص كل الحرص على تحقيق هذه الرغبة لابنتيها “عشان يحققوا اللي أنا مقدرتش أحققه”.

الرسالة الأخيرة

وتختم السيدة الثلاثينية قصتها بنصيحة لسيدات مصر وجهتاها من خلال “السوايفة” قائلة “انزلوا اشتغلوا وماتستنوش مساعدة من حد، فكل ست في الدنيا قادرة إنها تكافح وتقف جنب جوزها لو كان في ضيق.. هي دي الأصول والأخلاق اللي كلنا متربين عليها فالشغل عمره ما كان عيب أبدا”.

الوسوم