إذا أردنا أن نكتب فلابد أولا نكون صرحاء مع أنفسنا، ونناقش المشكلات والسلبيات عسى أن تستجيب لنا العقول النيرة والقلوب المؤمنة، وتشاركنا المناقشة بوضوح وصراحة.

وأطرح للمناقشة في هذا المقال مشكلة مهور الزواج والانفاق على التجهيزات المبالغ فيها، حتى أصبحت مشكلة داخل كل البيوت وتهدد المجتمع ونسيجه الاجتماعي، إذ إنه مع ارتفاع الأسعار يجب أن يعيش كل منا في مستواه الحقيقي ويشترى ما يحتاجه فقط .

لكن للأسف يشترط والد الفتاة على الشاب الذى يتقدم لأبنته كمية من الذهب إضافة لغرف النوم والصالون والأنتريه وأحيانا ركنه ونيش .. إلخ ، ويكون كل ذلك تقليدا لغيره، ويلتزم العريس بتلبية ما يطلب منه، ثم الشقة والفرح  وذبيحة الفرح وسهرة الفرح والكوافير .

وغالبا ما يكون العريس فى مقتبل حياته العملية ومن ذوى الدخول البسيطة، ويعيش مع والديه أو يسافر للعمل بالخارج أو بالقاهرة، ومقابل ما يلتزم به العريس يلتزم  والد العروسة بالمطبخ والأجهزة الكهربائية ما يستعمل منها ومالا يستعمل، ويبالغ البعض فيشترى من كل نوع أثنين، ولابد أن تكون الثلاجة كذا بوصة، والبوتاجاز والمكنسة والخلاط والشاشة والغسالة الأطفال وغسالة الأطباق من ماركة كذا ، ولابد أن تكون تتجاوز قطع الطقم الصيني المائة قطعة، بخلاف أطقم الأركوبال والتيفال .. إلخ إضافة بالطبع لأدوات المطبخ الحديث.

وكلنا يعلم أن هناك من يشتري بعضا من هذه الأدوات والأجهزة ولا تعرف ابنته كيف تستخدمها، والمفارقة أن أطقم الصيني تظل حبيسة “النيش” ولا تخرج منه طوال سنوات ، كما أن “السفرة” لا يجلس عليها أحد، وسجاد لم يتم فرشه، وربما في بعض الشقق لا يكون هناك مكان يسع أدوات المطبخ وأجهزته، أو لا يكون فيها مكانا للمطبخ من الأساس.

ويجبر العريس على التوقيع على قائمة منقولات  تتجاوز الـ ١٥٠ ألف جنيه، ويستدين والد العريس والعريس، وبعد الزواج لا يجد أمامه سوى العمل لساعات عديدة وفى مهن مختلفة حتى يستطيع أن يسد ما عليه من ديون،وبعد معاناة طويلة من التعب لا يجد أمامه من حلول سوى بيع ذهب زوجته ليسد ديونه ، وحينها تبدأ الخلافات والمشكلات بينه وبين زوجته وبين أسرتيهما.

والسؤال لماذا لا يطلب  والد العروسة من عريس أبنته أن يدخر ثمن الذهب وثمن “العفش” المبالغ فيه، ومصاريف ليلة الفرح وما يلزمها من نفقات تقصم الظهر، ويعمل بهذه المبالغ مشروعا صغيرا يبدأ به حياته وينفق منه على زوجته ويبقى بجانبها، أفضل من المشكلات والخلافات التي قد تؤدى لفشل العلاقة الزوجية التي تنهى المحاكم ومكاتب المحامين  فصولها سريعا؟.

ليست السعادة في المفروشات  والأجهزة الكهربائية  والسيراميك والدهانات والإضاءة  الحديثة، ليس للسعادة إلا مفتاح واحد هو الرضا والقناعة .

يجب على العقلاء أن يرحموا شبابنا وبناتنا، ويساهموا في بناء أسرة تخدم المجتمع لا تهدمه، يجب على العقلاء أن يتساهلوا في الزواج حفاظا على الأعراض والكرامة والحرمات،  قبل فوات الأوان. حكموا عقولكم وضعوا تجارب الآخرين نصب أعينكم، ساعدوا الشاب في أن يبنى بيوتا لا تعرف إلا الرضا والحب والتعاون والتفاهم ، علموا بناتكم أن  ما لا يأتي اليوم سيأتي غدا من وسع،  انشروا الحب ونادوا بالرحمة.

الشباب عاجز والبنات يمر بها قطار العمر دون زواج ،  وتنتشر الجريمة والرذيلة،  ونحن نضع رؤوسنا في الرمال ..يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم”  أقلهن مهرأ أكثرهن بركة”  بارك الله في آبائنا وأمهاتنا الذين علمونا القناعة وربونا عليها،  فربوا أولادكم على ما تربيتم عليه.