يعتب الكثير منا على نواب البرلمان أنهم غير متواجدين بين الناس، ولم يقدموا خدمات لدوائرهم، وينحازوا أن قدموها،وأنا لا أختلف معهم كثيرا لأن إحتياجات الناس أكثر من ما يفعله النواب بكثير،  والمشاكل كثيرة ومتراكمه فى الري والزراعة والتعليم  والصحة والطرق  وارتفاع الأسعار، إلخ..

لكن هناك سؤال يجب أن نسأله لأنفسنا وللذين حلموا أن يكونوا نوابا، وكانوا قاب قوسين من الفوز، ويخططون إلى تصحيح الأخطاء فى المستقبل، والمنافسة بقوة فى الانتخابات القادمة، أين أنتم من دوائركم؟ أين أنتم من الذين انتخبوكم ووقفوا بجانبكم بكل شهامة؟.

لقد ظهرتم فى لحظة، وغبتم  فى أقل منها عن الشارع  وعن إحتياجات أهالى دوائركم، لقدغبتم حتى عن حضورالمناسبات، ولم يراكم أحد منذ الانتخابات التى مرعليها أكثر من عام، وكأنكم كنتم تبحثون عن شئ مدفوع الأجر، فقط تقفون من بعيد ترصدوا سلبيات النواب وتقصيرهم، ولم تقدموا شيئا لدوائركم، فقط   تنتظروا الانتخابات القادمة، وتحلموا بقدومها اليوم قبل الغد.

كان يجب أن تقدموا مالم تتمكنوا من تقديمه فى الفترة الماضية،  لتقولوا نحن الأجدر ونحن الأفضل و القادرون على تحمل المسئولية  بدلا من إختفائكم، لأن  السياسى الذكى عندما يخطى يعيد حساباته ويستفيد من أخطاءه ويصححها. هناك بلاد لم تطئوها قبل الانتخابات وحتى الآن، ورغم ذلك حصلتم منهاعلى مئات الأصوات، أليس لأهلها حق عليكم، أن يروكم ولو مرة واحدة، وهل تعرفون إلى أى مجلس محلى تتبع هذه القرى، وأى الطرق توصل إليها؟ .الخدمة يا سادة لا تقتصر على النواب  والمسؤولين، فمن يرى أنه جدير وقادر على خدمة أهل دائرته، و قادرعلى مخاطبة ومقابلة المسؤولين، مكلف بخدمة بلده وأهلها سواء كان داخل البرلمان أو خارجه .

نحن لانريد تصفية حسابات، أورصد السلبيات وإنكار الإيجابيات، نريد بث ثقافة المشاركة الفعالة، واتركوا الناس تقييم من الأفضل؟، وإن كان النواب الحاليين مقصرين، فاغتنموا الفرصة وقدموا أنفسكم، وإن كان النواب يبذلون أقصى جهد لتقديم خدمات لدوائرهم لكن تواجههم مشاكل أكثر وأعباء أكبر، قدموا أنتم ما تستطيعون تقديمه.

المنافسة الشريفة ليس على الأصوات والصناديق  والترتيبات ما قبل السباق الانتخابى، لكن المنافسة  فى تقديم الخدمات والتواصل مع الناس، فمن يزرع الآن سيحصد غدا، وأخيرا على أبناء الدوائر الانتخابية أن يعدلوا فى العتاب واللوم، وكل من حصل حتى على مائة صوت من دائرته، مدين لها سواء فاز بالمقعد أو لم يفز، والجميع مطالب أن يؤدى ما عليه من دين.