مِنْ قَتْلِ الإمام علي لتفجير مسجد الروضة.. هل ظهر الخوارج في سيناء؟ 

مِنْ قَتْلِ الإمام علي لتفجير مسجد الروضة.. هل ظهر الخوارج في سيناء؟  مسجد الروضة بالعريش.. صورة ارشيفية

أعاد حادث تفجير مسجد الروضة بمدينة العريش، شمالي سيناء، يوم الجمعة 24 نوفمبر الماضي، الحديث مجددا عن عودة فكر الخوارج المتشدد، الذي يقوم على تكفير جميع المسلمين واستحلال دمائهم، وهو الفكر الذي بدأ في عهد علي ابن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين، بعد أن قتله الخوارج بينما كان خارجا من صلاة الفجر، ليمتد هذا الفكر إلى هذا اليوم، لاسيما بعد ورود أحاديث صحيحة تحذر من خروجهم في آخر الزمان.

تنبأ بهم النبي 
يقول الشيخ عادل حيدر، رئيس قسم الإرشاد الدينى بمديرية الأوقاف ببني سويف، إن خوارج هذا العصر هم الذين تنبأ بهم الرسول صل الله عليه وسلم، حينما قال “يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول الناس، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون عن الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، فمن لقيهم فليقتلهم، فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم”، وهم الذين قال عنهم الله تعالى في كتابه “وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”.

وتابع حيدر بأن قتال هذة الفئة أصبح حقا شرعيا وكل من يدافع عنهم أو يبرر جرائمهم، مشيرا إلى أن الجريمة التي فعلوها وهى اغتيال الراكعين الساجدين جريمة لا يقدم عليها إلا البهائم والوحوش الذين هم بلا قلب ولا دين ولا ضمير وهؤلاء المسعورون، فالقتل عندهم هدف لديهم وهم يقتلون المسحيين ورجال الجيش والشرطة، والمتصوفة، مؤكدا أنهم خوارج العصر وأصبح وجودهم ضد وجودنا كأمة وإذا لا حل وسط مع هؤلاء المسعورين، ولن تظل مصر محفوظة إذا نجا أحدا منهم، وليس هناك أي علاج إلا قتالهم وقطع شأفتهم من جذورها.

الخوارج الجدد
ويلمح رئيس قسم الإرشاد الديني إلى أن الخوارج الجدد كان خروجهم دافعا دينيا، رغم ما يشوبه من المظهر السياسي، فهم يقتلون ويسفكون الدماء، وهم دواعش العصر، ولهذا لم يكن قتلهم للساجدين في بئر العبد إلا لشذوذهم وكفرهم، ولذلك وصفهم الله بقوله “أولئك هم الكفرة الفجرة”.

ويقول الشيخ رمضان أحمد عزام، مدير عام الوعظ سابقا، رئيس لجنة الفتوى، إن الخوارج هم فئة ممن كانوا مع سيدنا علي أبن أبي طالب، الذين رفضوا التحكيم في خلاف علي ومعاوية في معركة صفين، وخرجوا على سيدنا علي ابن أبي طالب بعد قبوله بالتحكيم، وتصاعد فكرهم إلى إهدار دم علي ومعاوية ابن أبي سفيان وعمرو ابن العاص، وتبنى فكرة التنفيذ رجلان أحدهما عبد الرحمن بن ملجم، الذي قتل سيدنا علي وهو خارج لصلاة الفجر ينادي على المؤمنين “الصلاة.. الصلاة”، وتولى رجل آخر قتل عمرو بن العاص، لكن تصادف وجود خارجة بن سنان فظنه “بن العاص” فقتله، وقال مقولته “أردت عمرو وأراد الله خارجة” وصارت مثلا.

تحصين النشء 
ويتابع رئيس لجنة الفتوى بأن المطلوب تحصين النشء من هذا الفكر، مشيرا إلى أن ما حدث في مسجد الروضة بالعريش، إنما هو نتاج هذا الفكر بدلالة بشاعته وغياب عقل فاعله، والمطلوب القضاء على من يعتنق هذا الفكر وتحصين النشء من هذا الفكر، ابتداءا من الأسرة والتعليم في المدارس والجامعات والمؤسسات الدينية والإعلام، وإلقاء الأمر على كل مسؤول عن التربية ثم التعليم، عملا بقول الرسول صل الله علية وسلم “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.

الوسوم