موت غريب ليس شأنا إداريا

موت غريب ليس شأنا إداريا
كتب -

بني سويف – محمد رمضان:

حين يتعلق الأمر بملابسات موت موظف أثناء عمله سيكون الطريق الإداري هو الأنسب لتبيان أسباب ونتائج ومسئوليات الوفاة، لكن التفاصيل ستخرج قضية عبد الحميد غريب، الموظف في مديرية الشئون الصحية بمحافظة بني سويف، من الشأن الإداري إلى المجال الجنائي والقضائي.

بالأمس، ليلا، قررت مديرية الشئون الصحية ببني سويف فتح تحقيق في واقعة وفاة الموظف عبدالحميد غريب.

دواعي التحقيق أن غريب كان ضمن لجنة شكلتها المديرية لاستلام محرقة سنور شرق النيل، وهي محرقة تقع في منطقة صحراوية خارج المدينة، وسيتم فيها التخلص من مخلفات طبية وكيميائية وصيدلية، تقتضي توفر شروطا فنية وهندسية وبيئية محددة.

 اللجنة تشكلت صباح أمس، الخميس، وترأستها الكيميائية رانيا إبراهيم، وهي في نفس الوقت رئيسة وحدة التخلص من النفايات الخطرة، وضمت اللجنة في عضويتها الدكتورة وفاء الحميلي، وآخرين، بالاضافة للموظف المتوفي عبد الحميد غريب، وتوجهت اللجنة الي المحرقة لمعاينتها والتأكد من توفر الاشتراطات الواجبة قبل تقرير استلامها بشكل نهائي، وحازت المحرقة على قبول أعضاء اللجنة باستثناء غريب الذي رفض التوقيع على قرار الاستلام لتقديره ان هناك عيوبا فنية جسيمة تمنع من استلام المحرقة من الشركة المسئولة عن انشائها، الاختلاف اعاق مهمة استلام المحرقة، ورفض غريب أثار اختلافا كان من جانب رئيسة اللجنة حادا، وأعضاء اللجنة تركوا غريب بمفرده، واستقلوا السيارة وتركوه وحيدا في الصحراء، ليعود في الظهيرة، سيرا على الأقدام مسافة تجاوزت خمسة كيلومترات حتى يصل إلى الطريق الرئيسي، مجهدا، ويستقل سيارة مارة، ويعاني في طريق العودة للمدينة من اجهاد شديد، ويصاب بأزمة قلبية حادة وارتفاع في ضغط الدم، وينقل، عصرا، لمستشفى بني سويف العام، لكنه يتوفي؛ قبل من يتمكن الأطباء من السيطرة على حالته الطبية.