معاناة عاملات التراحيل ببني سويف.. فقر مدقع وتمييز ضدهن وتجاهل تام من الدولة

معاناة عاملات التراحيل ببني سويف.. فقر مدقع وتمييز ضدهن وتجاهل تام من الدولة عاملات التراحيل
كتب -

كتب – صفاء صلاح الدين ومحسن عيد:

الفقر هو السبب الأساسي الذى يجعل شبابنا يلجأون إلى العمل أنفار وعمال تراحيل، فى المزارع والغيطان، من بداية عمر الـ 10 سنوات، يكون أغلبهم فتيات، معظمهن غير متزوجات، يتركن التعليم نتيجة ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية البائسة، ويعملن في ظروف عمل غير إنسانية، فلا دوام في العمل، ولا هناك أي تعاقد أو سند قانوني مع صاحب العمل، وأجورهن زهيدة أقل من أجور الذكور الزهيدة أيضا، يعملن في وشمس حارقة أو برد قارس، في ظل تجاهل الدولة التام لهن وتنصلها من حقوقهن لديها، فى الوقت الذي يجب عليها أن تلتفت لمعاناتهن، وتتخذ إجراءات تحفظ لهن كرامتهن وإنسانيتهن.

“ولاد البلد” حاورت بعض من هؤلاء الفتيات، ورصدت معاناتهن وظروفهن المعيشية.

ناهد: ظروفي لم تمكنني من إكمال دراستي.. وهذا هو العمل الوحيد الذي أعرفه

فى بادىء الأمر تقول ناهد ع. ا، 16 عامًا، “نحن أسرة تحت خط الفقر بمراحل، فوالدي رجل ضرير وذلك لكبر سنه، ووالدتى ربة منزل، ولدى ثلاث أخوات الكبرى تزوجت والأخرتين أصغر سنًا مني، ليس لدينا عائد نعيش منه، لذلك لجأت إلى العمل فى الحقول مع بنات القرية”، وتشير إلى أن “هذا العمل، هو العمل الوحيد الذى أعرفه، نتيجة عدم إكمالي لدراستي، فلقد تركت الدراسة في الصف الثالث الابتدائى، نظرا لسوء أحولنا الاقتصادية، لكنى أنوى مساعدة أخواتي فى دراستهن مهما كلفني الأمر من مجهود”.

عزة: أجرتي 25 جنيها يوميا.. وأناشد الدولة أن تراعي من في ظروفنا

وتضيف عزة هـ. م، 14 عامًا، “أذهب إلى سوق الأنفار، وانتظر من الصباح الباكر؛ ليأتي أحد لاصطحابنا للعمل بأرضه فى جمع المحصول على حسب الموسم، فالعمل فى حرارة الشمس شاق ومتعب، لكن هو المتاح بالنسبة لنا، لأننى ضمن غير المتعلمين ، فأنا لم أدخل المدرسة يومًا، لأن والدي متوف وأخوتى أصغر مني، أساعدهم وأساعد والدتي فى مصاريف البيت، فأجرتى فى الغيط تصل لـ25 جنيه خلال ساعات العمل، والتى تبدأ من الساعة السابعة وحتى الظهر، وهناك “عمل العصارى” ويبدأ من العصر حتى المغرب، مشيرة إلى إنه لا يوجد مصدر رزق أو معاش يساعدهم، مناشدة الدولة أن تراعي من فى ظروفهم.

رضا: أعمل مع الأنفار لمساعدة زوجي المصاب.. وكل ما أتمناه هو زيادة أجرتي

وتشير رضا و.ع، 24 عامًا، متزوجة، أعمل فى الأراضي بالجبل مع الأنفار، لمساعدة زوجى لأنه أصيب فى حادث، ولا يتحمل مشاق العمل، ولدي طفلين أعولهما، وتقلو “العمل ليس عيبا لكن العيب أن نمد أيدينا للتسول، كل مانتمناه هة زيادة الأجرة، لأن الأجرة بالنسبة لمشقة العمل قليلة، مبينة أن أعلى يومية تصل إلى 65 جنيها، والتي يتقاضاها ملاحظ العمال، لا تساعد بشىء فى الغلاء،”والناس طافحة الكوتة وراضية” على حد قولها.

رقية: “يلعن العيشة واللى عايشينها”

“يلعن العيشة واللى عايشينها” هكذا بدأت رقية .ب، 17 عامًا، وتضيف “نقف يوميًا على الطريق، واحنا وحظنا، إما يحن علينا ملاحظ أنفار ويأخدنا نشتغل فى أى أرض، أو نرجع منازلنا ولا يأتى علينا الدور، لأن العدد بيكون كبير من الفتيات والمتزوجات”، مبينة أن “العمل ليس سهلا كما يعتقده البعض، فنحن نجمع فى حرارة الشمس، وبرد الشتاء القارس على حسب موسم الزراعة”، معلقة، وإما ذلك أو نرجع منازلنا دون عمل أو أجر.

صاحب أرض زراعية: أجرة البنت أقل من أجرة الولد

ويبين سعد عبد التواب، صاحب أرض زراعية، أن عمل الفتيات فى سن صغيرة، يرجع لسوء أوضاعهن وحالاتهن الاقتصادية، مضيفا “وهنا الأرض تحتاج لمن يجني المحصول، وتحتاج لأعداد تصل لـ25 نفرا، نضطر وقتها إلى جمع أنفار من سوق العمال أو على الطريق، ويكون أغلبهم فتيات حالاتهن صعبة، أو مقدمات على الزواج، ويسعون لتجهيز أنفسهن من عائد العمل، ويعتبر العمل فى الغيطان أكثر عمل متاح، ولا يحتاج لخبرة أو مؤهلات، مشيرًا إلى أن “أجرة” البنت أقل بكثير من “أجرة” الولد.

أستاذ علم اجتماع: البنات يلجأن للعمل لدعم أسرهن أو تجهيز أنفسهن للزواج

ومن جهته يقول دكتور أيمن البارودي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بني سويف، إن عمالة الفتيات فى الأراضي الزراعية، جزء من العمالة الزراعية الهامة في الريف المصري، نظرًا لتسربهم من التعليم برغبة أو بقهر.

ويضيف أن البنات في الريف لا يستكملن مسيرتهن التعليمة، ويساعدن أسرهن فى العمل الحقلي، أو يلجأن للعمل تحت ضغط الحاجة المادية، وزيادة متطلبات الحياة، لتقديم يد العون لأسرهم أو  لتحويش مبالغ مالية لشراء متطلبات الزواج.

الوسوم