لا يعرفه أحد.. إهمال كشف أثري عظيم يعود للعصر الروماني ببني سويف

لا يعرفه أحد.. إهمال كشف أثري عظيم يعود للعصر الروماني ببني سويف
كتب -

تصوير: محسن عيد

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

في فبراير 2014 اكتشف السد الروماني في منطقة كهف وادي سنور ببني سويف، ومنذ ذلك التاريخ ولا أحد يعلم عنه شيئا، حتى أهل المحافظة أنفسهم، بالرغم من أن السد له تاريخ أثري كبير، إلا أن الإهمال الذي أصاب محمية كهف سنور أصاب السد هو الآخر، من ناحية عدم تسليط الضوء الإعلامي عليه، أو إعداد دراسات أثرية وتاريخيه حوله؟
ويوجد السد اليوناني الروماني على بعد 70 كيلو، جنوبي محافظة بني سويف، وعلى بعد 2000 كيلو من القاهرة، وهو ضمن محتويات محمية وادي كهف سنور، ويرجع تاريخ اكتشافه إلى وقت حديث، حيث تم اكتشافه في شهر فبراير 2014، بحسب ورقة بحثية أعدها الراحل الدكتور أحمد جلال، مدير عام الآثار المصرية بمحافظة بني سويف سابقا، الذي كان أول من أعد أبحاثا ودراسات عن السد اليوناني الروماني، المكتشف ببني سويف، وقدم عنه ورقة بحثية في المؤتمر الدولي الأول لكلية الآثار بجامعة الفيوم، بعنوان “الاتجاهات الحديثة في علوم الآثار” في شهر أبريل 2014، مشيرا في الورقة إلى أن هذا الكشف تم من خلال معاينة الموقع نتيجة إبلاغ مدير عام الآثار ما قبل التاريخ بالوزارة للمنطقة، التي شكلت بدورها لجنة كشفت عن هذا السد.

تاريخ طويل

يقول الدكتور أحمد رشاد، مدير عام محمية كهف وادي سنور، إن السد الروماني أنشئ بسبب حاجة عمال المحاجر الموجودين بالمنطقة للمياه، التي تحيط بالكهف، حيث كان لابد من السيطرة على المياه القادمة من الفيضانات والسيول لاستغلالها في أوقات الجفاف، فلذلك قام العمال ببناء السد الروماني، الذي يرجع للعصر اليوناني الروماني لكي يتحكمون في المياه خلف السد، ويستغلونها في أوقات الجفاف وأيضا يتم استغلالها طوال العام.
ويضيف رشاد أن هذا السد يقع في نهاية حاجز بين جبلين، ارتفاع كل منهما حوالي 500م، وبينهما خور ممتد نحو الغرب في شكل حلزوني تتجمع فيه المياه الخاصة بالسيول والأمطار وتتجه من الشرق، في شكل منحدر نحو الغرب، حيث يحجزها السد خلفه، مشيرا إلى أن المياه كانت تنزل بين الجبلين المنشأ بينهما السد من الارتفاعات المحيطة بالمنخفض الموجود فيه السد، فبني السد لحجز هذه المياه، وبعد بناء السد في هذه المنطقة لتخزين المياه بدأ الأهالى بإنشاء المساكن من حول السد حيث تتوافر المياه.
ويتابع مدير عام كهف وادي سنهور أن الرومان استخدموا في بناء السد الطوب الأحمر أو الأجر، وكانوا يصنعون أفرانا لحرق الطوب اللبن، وهو ما يدل على أن العصر الروماني تم استخدام الطوب الأحمر ذات الحجم الصغير فيه، مشيرا إلى أن أكبر دليل على استخدام الطوب الأجر أو الأحمر أو الطوب المحروق في بناء السد هو أنه تم الكشف عن فرن في الجانب الشمالي الغربي من السد بنيت حوائطه الخارجية من الحجر ومن الداخل بالطوب الأحمر، واستخدم لصناعة أواني تخزين المياه المختلفة وقوالب الطوب الأحمر على نطاق ضيق وتتناثر حولها شقف الفخار المختلفة ولم يستخدم هذا الفرن بعد العصر اليوناني الروماني، وإلى الجنوب الغربي من السد توجد بقايا لمسكن بسيط للعمال القائمين على الموقع وملحقاته المختلفة.

أهداف الإنشاء

الدكتور منتصر عجمى قاسم، يقول إن فكرة إنشاء السد كانت من أجل تجميع أكبر قدر من الماء، لكى يستخدمها عمال المحاجر طوال العام، لأنهم لا يستطيعون استخدام أوان لحفظ هذا الكم الكبير من الماء، فكان لابد من تخزينها بطريقه طبيعية، مضيفا أن الإنسان المصري دائما كان يستخدم المواد الخام التي تتيحه له الطبيعة في بناء ما يحتاج من منشآت، فنجد أن الإنسان القديم استخدم في بناء السد الروماني الدقشوم وهو الحجر غير المهذب الشكل أو الذي على طبيعته بدون تهذيب فاستخدمه البناة في إنشاء السد.
ويوضح “قاسم” أن أطوال الموقع المحيط بالسد تبلغ 2700م من الجنوب إلى الشمال و400م من الغرب نحو الشرق في شكل مستطيل،
بينما طول السد الكائن بين نهاية الجبلين الواقعين بمساحة 61م تقريبا من الجنوب إلى الشمال، وبعرض 10م من الغرب نحو الشرق، وارتفاع 6م تقريبا وبنيت جدرانه الشرقية من الطوب الأحمر المغطى لعدم تسرب المياه، بينما بنيت جدرانه الغربية من الحجر الجيري، ويخرج من هذا الجانب أربعة دعامات لتقوية حائط السد في شكل بروز بعرض 4 أمتار.

بناء هندسي

ويقول الدكتور محمد إبراهيم، مفتش آثار، إن المعمار في الزمن الروماني استخدم طرقا معمارية هندسية عظمية في بناء السد، وهى صنع فتحات في السد لتفريغ الفائض أو الزائد عن ارتفاع السد حتى لا تعلوه المياه وتغرقه أو تجرفه، أما الفكرة الهندسية الثانية التي أبدعها المعمار في بناء هذا السد فهى أنه قام بإنشاء الواجهة المقابلة لتيار الماء ملساء حتى تحمى السد من تخلل المياه للسد ومن ثم تدمير السد، والجانب الآخر أو الظهر، الذي لا يتعرض للتيار وضربات الأمواج فتركها بدون تغطيه لأنه لا توجد منها خطورة، بمعنى أن حوائط السد الشرقية بنيت من الطوب الأحمر، وبني حائط السد نحو الجانب الغربي من الحجر الجيري، ويحتوى على منفذين لصب المياه من خلالهما، التي بدورها تمتد إلى حوض بني من الطوب الأحمر في شكل متدرج من أعلى ليأخذ الشكل المستطيل.
ويضيف أبراهيم أن قوالب الطوب غطيت بالألابستر لعدم تسرب المياه، وتم الكشف عن كميات هائلة من طمي النيل في الجانب الشرقي من السد، التي كانت تجرفها مياه السيول والأمطار من فوق أسطح قمم الجبال المحيطة، وهى مادة صالحة لصناعة المنتجات الخاصة بالحياة اليومية من الفخار الجيد.

إهمال
ويعود الدكتور أحمد رشاد، مدير عام محمية وادي كهف سنور، للتحذير من المشكلات التي تواجه السد، مشيرا إلى أنها هي نفسها التي يعانى منها الكهف والمحمية، وهي عدم وجود طرق ممهدة تؤدي إلى السد، وعدم تسليط الضوء عليه إعلاميا، وكذلك عدم وجود دراسات أو أبحاث على السد منذ اكتشافه حتى الآن.

الوسوم