“قارون للبترول” تتسبب في غرق قرية ببني سويف في مياه الصرف الصحي

“قارون للبترول” تتسبب في غرق قرية ببني سويف في مياه الصرف الصحي
كتب -

بني سويف- أمل عاطف:

تستمر مأساة قرية المشارقة التابعة لمركز ببا جنوبي بنى سويف، حيث تغرق منازل القرية فى مياه الصرف الصحي، على الرغم من وعود المسؤولين بحل مشكلة الصرف الصحي بالقرية، ليبقي الوضع كما هو عليه في نزلة المشارقة، أو كما يطلق عليها “مشارقة الشوبك”، ويضطر الأهالي لترك منازلهم بسبب الغرق والروائح الكريهة الناتجة عن مياه خزنات المياه “الطرنشات”.

محمد حسن، أحد أهالي القرية، اضطر لترك منزله، والسكن لدي والده نظرا لغرق منزله بالكامل بالمياه، حسبما رصدت “ولاد البلد” عند زيارتها للقرية لمتابعة تنفيذ وعود المسؤولين بحل مشكلة، وكان سيد روبي، رئيس مدينة ببا، وعد سابقا بإرسال عربات الكسح لانتشال مياه الصرف الصحي، فيما يؤكد عبدالغني عبداللطيف، نائب رئيس مجلس مدينة إهناسيا، أنه سيرسل عربات الكسح للتأكد هذه المرة من أن العربات كسحت مياه الصرف الصحي، مضيفا؛ أنه لكي تحل مشكلة قرية نزلة المشارقة لابد من إرسال عربات كسح بشكل دوري للقرية لإزالة المياه بصفة مستمرة نظرا لوجود المياه الجوفية ومياه الصرف بشكل دوري.

ويقول نائب رئيس مجلس مدينة إهناسيا، إن حل المشكلة من الجذور يتطلب إدخال الصرف الصحي للقرية.

ويتفق مع الرأي السابق علي عبدالله زيدان، محامي وأحد سكان قرية نزلة المشارقة، حيث يقول: “إن المشكلة تتكرر في قريتهم نظرا لأن الحقول التي أجرها الفلاحين لشركة قارون لاستخراج البترول تقع داخل القرية، ومعدات الشركة الثقيلة أتلفت الطرق وأتلفت مواسير المياه، ما تتسبب في غرق المنازل بمياه الصرف، ومن الطبيعي أن يزيد منسوب المياه الجوفية في المناطق التي يستخرج منها البترول، ومن الطبيعي أيضا أن تعالج الشركة المستخرجة للبترول مشكلة المياه الجوفية والصرف الصحي، الذي يسببه استخراج البترول من الأراضي الزراعية.

ويوضح زيدان؛ أنهم لم يكونوا يعلموا من قبل، أن الشركة يتوجب عليها ردم وتعلية الطرق بمسافة 60 مترا لعدم إتلاف الطرق وهذا ما لم تفعله شركة قارون، بل اكتفت بردمها مسافة 20 مترا بدلا من 60 مترا في بعض الطرق وعدم التعلية والردم من الأساس في معظم الطرق.

ويضيف حمدي عبدالعظيم، محامي، أحد سكان القرية، أنه نظرا لأن شركة قارون للبترول، هي التي تسببت في إتلاف الطرق داخل القرية وخارجها بسبب المعدات الثقيلة التي تستخدمها الشركة في استخراج ونقل وتحميل البترول من القرية، تجمع عدد من شباب القرية ورتبوا علي موقع التواصل الأجتماعي “فيس بوك” مظاهرة في قريتهم أمام موقع شركة البترول للمطالبة بتحمل الشركة مسؤولية إقامة صرف صحي للقرية، نظرا لما أتلفته للطرق وما تسببت فيه من إغراق للمنازل والشوارع في القرية، موضحا أنهم نظموا المظاهرة يوم الجمعة 9 مايو، وشارك بها جميع سكان القرية من رجال ونساء وشباب وأطفال وشيوخ، لمطالبة الشركة بإدخال الصرف الصحي لهم، فيما منع الأهالي عربات النقل التابعة لشركة قارون من المرور داخل طرق القرية من الداخل حتى لا تزيد الطينة بلة على حد تعبيره.

ويتابع عبدالعظيم، أنه عقب الفعالية استدعي مركز شرطة إهناسيا بعض المواطنين المشاركين بها لمعرفة المشكلة, حيث ذهب عمدة قرية نزلة المشارقة حمدي عطا إبراهيم، وبعض مواطني القرية إلى مركز الشرطة، وجرى اجتماع مع ممثلي مجلس إدارة شركة قارون في 12 مايو للتفاوض مع الشركة على إدخال الصرف الصحي في القرية، حضره من القرية المهندس وليد إبراهيم, ومحمد حفني, وعبدالصالحين فتحي, وياسر محمد، بالإضافة إلى عمدة نزلة المشارقة حمدي عطا إبراهيم، والنائب السابق بمجلس الشعب علي بدر، وطلبوا من ممثلين شركة قارون، أن يقيموا لهم صرف صحي لمعالجة مشكلة ارتفاع المياه الجوفية، التي نتجت عن  مرور المعدات الثقيلة الخاصة بالشركة في شوارع القرية.

وشهد الاجتماع محاولة عضو مجلس الشعب السابق، حث الأهالي  على التراجع عن مطالبهم بإقامة صرف صحي  بالقرية، لكن الأهالي تمسكوا بمطلبهم، مؤكدين أن هذا حقهم لأن شركة البترول تحصل على خيرات القرية، حيث لها أكثر من 20 بئر في القرية، كما أن معداتهم هي المسؤولة عن تلف شبكة الصحي بالقرية، وكذلك زيادة نسبة المياه الجوفية  في أراضي القرية، حسب مواطنين من القرية. 

على الجانب الآخر، طالب مندوب قارون أن ينتظر أهالي قرية المشارقة 20 يوما حتى يأتيهم رد من إدارة الشركة، إلا أن الأهالي رفضوا الانتظار بسبب طول المدة، واتفق الطرفان على الاجتماع يوم الأربعاء 21 مايو 2014، لتقديم الأوراق المطلوبة لشركة قارون، والتي تتضمن تقارير بالأضرار التي نتجت عن استخراج البترول في قريتهم وكذلك إعداد مقايسة لموقع الصرف الصحي الذي يطالبون بإنشاءه.

كان الأهالي، قد خصصوا قطعة أرض لإقامة محطة صرف صحي عليها، على أن تقدر شركة قارون الدعم المادي لإنشاء المحطة، ولكن لم يبدأ العمل بها نظرا لارتباط القرار باستكمال القرى التي بدأ بها تنفيذ مشروع الصرف الصحي.