بني سويف: عمال الخدمات بالمدارس.. أحلام صغيرة ورواتب هزيلة

بني سويف: عمال الخدمات بالمدارس.. أحلام صغيرة ورواتب  هزيلة
كتب -

بنى سويف – هيثم الشيخ:

عمال الخدمات بالمدارس، أحد الطوائف المهمشة، رواتب هزيلة لا تكفي لمواجهة أعباء الحياة، ومستقبل مهدد في أي لحظة بسبب عدم وجود أي تعاقد لهم مع أي جهة، الجميع يتنصل من مسؤوليته عن هذه الطائفة وكأنها كتب عليها النسيان، وأن تبقي عالقة على هامش الحياة، لا يشعر أفرادها أنهم أحياء مثل باقي البشر، حسب قول أحدهم، ليوجهوا قسوة الحياة.. «السوايفة» تفتح ملف عمال الخدمات بالتعليم وتناقش أوضاعهم.               

فى البداية التقينا بـسندة عبد التواب عطوه، 45 سنة ــ عاملة خدمات بالمدرسة الثانوية الميكانيكية بإهناسيا، التى قالت: «بدأت عملى فى السابعة والعشرون من عمرى، فى20/1/1996 بمدرسة «إسلام الابتدائيه» بجوار الست حوريه ببنى سويف، بعقد 3 أشهر نظير 60 جنيها شهريا، ولم يستمر ذلك طويلا، لأن مدير المدرسة  طلب مني العمل بالجهود الذاتية والإستغناء عن فكرة التعاقد، ولاحتياجي الشديد لمصدر للدخل وافقت على العمل، وطوال 14 سنة بالمدرسة لم يتغير الوضع ، وجاء عام 2010 ليتم نقلى إلى مدرسة الصنايع بإهناسيا، التي أعمل بها إلى الآن بتعاقد موسمى مع مجلس أمناء المدرسة نظير 250 جنيها آخر كل شهر، ويأتى 31 /6 من كل سنة ليفصلوني شهرين متتابعان وفى بداية شهر 9 يتعاقدوا معي من جديد، والمبلغ الذي اقبضه لا يكفى أدنى متطلبات الحياه لأسرة مكونة من 7 أفراد، الأب مريض لا يستطيع العمل، والأولاد بمراحل تعليمية مختلفة، لا نشكو إلا لرب الحاجات، لكن نريد أن نشعر أننا أحياء مثل باقى البشر».

والظروف السيئة تحيط أيضا بمحمد عبد التواب حسن، 40 سنة ــ عامل خدمات بمدرسة إهناسيا المعمارية، والتي يوضحها قائلا: «أعمل من 2007 بالمدرسه بالخدمات، واتقاضى 250 جنيها من مجلس الأمناء، أعول أسرة مكونة من 7 أفراد جميعهم بمراحل التعليم المختلفة، واشعر بالمهانة عندما لا أستطيع توفير متطلبات أسرتى، وعندما نطالب بحقوقنا يقولون لنا بالفم المليان  (اللى مش عاجبه يمشى)، نحن نريد أن نعيش أقل من الناس ولكن بقدر من العدل، فإبنى ترك المدرسه وهو فى السنة السادسة من المرحله الابتدائيه بسبب عدم قدرتى على تعليمه وأنا “مش عارف أعمل إيه؟».

ويوضح سامى وحيد فراج، 37 سنة ــ عامل خدمات بالمدرسة ظروفه قائلا: «أعمل بالمدرسه منذ 5 سنوات نظير 250 جنيها، متزوج وأعول أسرة، لدى 4 بنات جميعهم يتعلمون، وأضطر احيانا أستدين حتى أعيش أنا وبناتى، ولم نأخذ راتبنا منذ 3 أشهر ونريد من المحافظ أن ينظر إلينا، وأن يثبتنا مثل باقى العاملين بالدولة، لقد سئمنا كثيرا من السؤال، فكلما نذهب إلى أى مسؤول يكون رده (أنتم ملكمش حاجه عندنا.. عندكم مجلس الآباء)، ولا ندرى إلى من نشكوا حالنا».

وأكد هاشم جمال أحمد سعيد، 43 سنة ــ عامل خدمات بالمدرسه منذ 7 سنوات، أن جميع المصالح الحكومية ثبتت عمالها ما عدا التربية والتعليم، ويقول: «لقد ذهبنا إلى وكيل الوزارة، والمحافظ، وكان الرد واحداً، أننا نتبع لمجلس الآمناء، فهل معنى ذلك أن نموت جوعاً؟ وإستطرد قائلا: «نحن نخدم أكثر من 3000 طالب و300 مدرس بالمدرسة، وتحتاج إلينا الإدارة لحراسة المدرسه ليلاً، ولا نمانع في ذلك، ولكن عندما ننادى بحقنا يهددنا المسؤولين بالطرد مع أنهم استخرجوا لنا بطاقات التأمين الصحى، فهل يعقل بعد ثورتين أن يحصل كل منا على راتب 250 كل شهر، فأين العدالة الإجتماعيه التى يتحدثون عنها.

وأشار حسن حامد عبد العظيم، 37 عاما ــ عامل خدمات، إلى أن المسؤولين وعدوهم بالتثبيت أكثر من مرة ولكن دون جدوى، موضحا أن رئيس مجلس الأمناء أعطاهم وعدا في أكتوبر الماضى بزيادة راتبهم إلى 500 جنيها في يناير من العام الحالى، لكن الوعد لم ينفذ حتى الآن.

وقال أحمد محمد أحمد عوض، رئيس عمال مدرسة الصنايع بإهناسيا: «أن هؤلاء العمال مغلبون على أمرهم، حيث يتقاضى كل منهم 250 جنيها، لا تكفى أدنى متطلبات الحياة، (ما تأكلش عيش حاف)، وأنا ذهبت معهم أكثر من مرة إلى المسؤولين بمديرية التربية والتعليم ببنى سويف لعرض مشكلتهم ومناشدة المسؤولين لتثبيتهم، بالإضافه إلى كتابة تظلمات إلى النيابه الإدارية، وديوان المظالم أيام الرئيس المعزول محمد مرسى، لكن ذلك كله دون جدوى، والمدرسة فى أشد الاحتياج إلى عمالة ثابته لأنه لا يوجد بالمدرسه سوى عامل واحد ثابت، وبسبب ذلك الوضع لا أستطيع الحصول على أجازة، لذلك أناشد المسؤولين أن تثبيت هؤلاء العمال للصالح العام».

«السويفة التقت  مختار عبد العزيز موسى، مدير مدرسة إهناسيا الميكانيكية، للتعرف على أوضاع هؤلاء العمال، والذي قال: «عندما توليت العمل بالمدرسة في 2012 ، كان هؤلاء العمال على قوة تعاقد مجلس أمناء المدرسة، ويتقاضون أجورهم من المجلس، وقد رفعت مذكرات بشأنهم إلى مدير عام إدارة إهناسيا التعليمية والمحافظة ولم يأت الرد إلى الآن، فطريقة تعيينهم المختص بها مجلس الأمناء ولا نملك كإدارة مدرسة فى الأمر شيئا، مع العلم أن رصيد مجلس الأمناء بدأ يقل وممكن فى أي وقت نفصل هؤلاء العمال». وبسؤال مدير إدارة إهناسيا التعليمية عن أوضاع ذلك العمال، رد قائلاً: «هم تابعين لمجلس الأمناء وليس لنا علاقه بهم».

من جانبه، هلال عبد الدايم حسين، كبير باحثين ورئيس مجلس الأمناء بإدارة إهناسيا التعليمية، لـ«السوايفة» أن هناك عجز على مستوى الإدارة فى العمالة، وأنه خاطب وكيل الوزارة منذ فتره من أجل حصرهم على مستوى السبع إدارات للمحافظه والسعى مع المحافظه لتثبيتهم، لكن دون أن يصله أي رد، موضحا أن مجلس الأمناء ليس جهة تعيين ومصير عمال الخدمات في علم الغيب.