بعد 12 عاما.. هل تأثرت الحركة الثقافية إثر حريق مسرح بني سويف؟

بعد 12 عاما.. هل تأثرت الحركة الثقافية إثر حريق مسرح بني سويف؟ صورة ارشيفيه شهداء قصر ثقافة بني سويف
كثيرون ممن شهدوا المحرقة، بقصر ثقافة بني سويف في 2005، قالوا إن الحركة الثقافية توقفت لفترة طويلة لاحقة، غابت عنها روح الفنون، والآداب، بعدما حصدت المحرقة أرواح فنانين ومثقفين كثر، “ولاد البلد” حاولت الإجابة على السؤال الأهم: هل تغيرت الحالة الثقافية بمحافظة بني سويف، بعد حريق مسرح قصر الثقافة؟
يقول مؤمن سمير، شاعر وعضو نادي آدب الفشن: “قضينا وقتًا طويلاً بعد فاجعة مسرح بنى سويف، نخشى مجرد المرور أمام المكان، بعد أن تحول إلى جرح غائر، لا يلتئم، وكان شبه اتفاق ضمني بين المثقفين بمقاطعة النشاط الثقافي بشكل عام، بعد أن ضيع الإهمال أرواح عمالقة في الفن والأدب، إضافة إلى تعامل الدولة لقصور الثقاقة، بكثير من التهميش، وضعف التمويل”.
ويضيف “سمير” أنه بعد فترة، بدأ المثقفون في محاولة للملمة شتات القطاع الثقافي وإحياء الفنون والآداب مجددا بين شباب المحافظة، لا غير ذلك، نافيا وضع الدولة والهيئات الثقافية اعتبارات عدم تكرار الحادث مرة أخرى، أو الاهتمام بالقطاع الثقافي بشكل عام.
ويشير خالد محمد الصاوى، شاعر وناقد، إلى أن الحركة الثقافية والإبداعية تأثرت بعد محرقة بني سويف وأغلق قصر الثقافة مدة طويلة، وبعضهم بالغ وتحول للجهة الأخرى المقابلة، اتجاه التطرف يقصد.
الحركة الثقافية في بني سويف تتقدم يومًا بعد يوم لكنها تصطدم كثيرًا بلوائح عقيمة تحد من انطلاق المبدعين لذلك نجد أنك تتعامل مع موظف لا يهمه إلا تنفيذ اللوائح دون النظر إلى الثقافة في حد ذاتها.
وطالب “الصاوي” الدولة باعتبار الدولة ملف الثقافة أمنا قوميا، لأن الحضارات لا تبنى إلا على الثقافة والإبداع وتنمية ثقافة وطنية ديمقراطية تتميز بالحرية الإبداعية والفكرية لكي نساهم في بناء مشروع نهضوي.
ويوضح أحمد هيكل آدم، عضو نادى الأدب، أن حريق بني سويف يمثل نقطة فارقة بين تضادين ظهرا بوضوح ملفت، إلا أن مسؤلو الثقافة كيف لمصاب أن يحاول إثبات كونه علي قيد حياة باهتة، انتزعها بصدفة قدرية بين عشرات الجثث، والمصابين.
ويردف جاسر جمال الدين، شاعر وممثل، قائلا: نعم، تأثرت الحركة الفنية والإبداعية، لسببين الأول حالة الإحباط التى أصابت المبدعين وعدم جدوى أي تطوير بعد رحيل الرموز الحقيقية للفن، والسبب الثانى هو فقدان أثر هذه الرموز على الساحة الفنية.
ستظل تلك الحالة قائمة إلا فى حالة تغيير المنظومة الثقافية من جذورها ووضع تصور يناسب ويتلاءم مع آليات مرحلية ومجتمعية مناسبة وببساطة لا يصح التعامل معى كمبدع بلوائح سنت من أكثر من ثلاثين أو أربعين عامًا.
ويلمح نور سليمان، مدير ثقافة إهناسيا، إلى أنه بعد حريق قصر ثقافة بنى سويف أو أطلق عليه “محرقة” مباشرة تأثرت الحركة الثقافية والإبداعية فى بنى سويف بل وفى الفيوم وجميع المحافظات، واكتفت فقط على عروض “النواح” والبكاء وحفلات التأبين.
عزف الناس والمبدعين عن زيارة قصر الثقافة أو ممارسة النشاط فيه لفترة ما يقرب من العامين، أثناء ذلك قمت مع الشاعرة سيدة فاروق والشاعر عطية معبد جاسر جمال وبعض من شعراء ومثقفي بنى سويف بتنظيم وقفات أمام القصر لسرعة الانتهاء من ترميمه، وأقمنا بعض أمسيات الشعر هناك أمام مدخل القصر، حتى بدأت العجلة فى الدوران، ولكن أصبحت هناك محاذير كثيرة فى التعامل مع الفن والإبداع منذ ذلك الوقت.
المخرج ومهندس الديكور هما المسؤل الأول عن الحريق، لأنه لم يقدر مساحة القاعة التى يقيم بها العرض ولم يقم بعمل أماكن آمنة، واستخدام الرش، فى مكان مغلق، كل وهي أسباب رئيسية للحريق بعد قضاء إرادة الله وجهات كثيرة كانت مسؤلة عن الحريق بسبب الإهمال منها الدفاع المدنى المتخاذل والثقافة والمحافظة.
الوسوم