الصيد في نيل بني سويف.. مهنة في طريقها للانقراض

الصيد في نيل بني سويف.. مهنة  في طريقها للانقراض
كتب -

بني سويف: آية أحمد، محمد عبد اللطف، جابر عرفة

الصيد مهنة توارثتها الكثير من العائلات على ضفاف نهر النيل، وخاصة في محافظة بني سويف، حيث يوجد أكبر اتساع لمجرى النهر على مستوى الجمهورية، لكن هذه المهنة أصبحت مهددة بالانقراض طبقا للأقوال العديد من الصياديين، دون أن تشفع لها الساعات الطويلة التي يقيضها الصيادين في ممارسة مهنتهم، وذلك لأسباب لها علاقة بالدولة من جانب وممارسة الصيادين الكبار من جانب آخر، وكذلك غياب الأمن الذي جعل العديد من المواطنين يمارسون البلطجة على الصياديين بنهر النيل. «السوايفة» تعرفت من الصياديين على ظروف مهنتهم وفرص العمل بها.

“العاملون بالصيد زهدوه، لأنه لا يوفر لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة، فالتأمين الاجتماعي والصحي غائب، والمؤسسات التي تدافع عن حقوقهم غائبة أيضاً، بالإضافة إلى أن الحالة الاجتماعية والصحية لمجتمعات الصيد الفقيرة على طول النهر تسوء بسبب زيادة تلوث نهر النيل» حسب ما يؤكده عبدالرحمن عبدالعزيز حسن، صياد، قائلاً: “إن مهنة الصيد صعبة للغاية، وأنا بعت القارب الذي كنت امتلكه لسوء حال المهنة، ولأن خيرها قل كثيرا عما كانوا عليه بالماضي”. 

وأيده بالرأي عبدالناصر جمال عويس، صياد، لافتاً إلى أن أكثر المشاكل التي تواجه الصيادين هي عدم وجود سمك بالمياة، وذلك بسبب وجود كهرباء بالمياه، لأن «الحيتان» من الصيادين – كبار الصيادين-، وضعوا كهرباء بالمياه لعرقلة حركة غيرهم من صغار الصيادين فى المياه، بالإضافة إلى عدم وجود زريعة بالبحر بعد أن تخلت الحكومة عن دورها في وضع الزريعة، علاوة على استيلاء الفلاحين على مساحات كبيرة من نهر النيل، وعرقلة سير الصيادين أيضا.

“البحر مليان مشاكل”، بهذه العبارة القصيرة عبر حمدى معوض، صياد عن الموقف، مفسرا: «لا توجد نقابة تحمي مصالح مهنة الصيد أو القائمين عليها بطول نهر النيل، ويكفيهم ما يواجهونه من تعنت الفلاحين أمام الأراضى التي يمتلكونها حتى يتركوا المهنة وسنينها».

وعلى الرغم من كل هذه المشاكل التي تواجه الصياديين، إلا أن محمود حمدى معوض، صياد، مازال يعتبرها مصدر رزقه الوحيد، موضحاً أنه ورثها أبا عن جد، وبسبب تلك الظروف التي تهدد مهنته لم يتمكن مثل أقرانه الصيادين من الصرف على بيته، وتغطية حاجات أسرهم. وما زاد الطين بله، حسب قوله قلة الثروة السمكية بشكل واضح عن كل عام، علاوة على قطاع الطرق، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى رفع السلاح على الصيادين في مناطق خارج المحافظة، على الرغم من حوزتهم رخصة تسمح لهم بالسير من محافظة المنيا حتى محافظة الجيزة.

ويضيف أن مهنة الصيد على شواطى نهر النيل تبحث عمن ينقذها في بني سويف، مشيرا إلى أنه على الرغم من استمرار المحاولات من قبل لعمل نقابة تجميع الصيادين وتحمي مصالحهم، إلا أن الأمر يتوقف في كل مرة ولا يكتمل، فالظروف المعيشية وطول فترة العمل داخل المياه، وبحثهم عن أعمال إضافية في كثير من الأحيان، تحرم الصيادين من البحث حتى في شئون مهنتهم التي أوشكت على الانقراض.