اختلاط مياه الشرب بالصرف في “ميانة”.. والشركة تدفع بـ”الفناطيس” لموجهة صرخات الأهالي

اختلاط مياه الشرب بالصرف في “ميانة”.. والشركة تدفع بـ”الفناطيس” لموجهة صرخات الأهالي
كتب -

بني سويف ـ عبير العدوي:

تصوير ـ هادي سيد:

مأساة حقيقية يعانيها قرابة الـ25 ألف نسمة بقرية “ميانة” التابعة لمجلس قروي براوة في إهناسيا جنوبي محافظة بني سويف، فالصرف الصحي اختلط بمياه الشرب، وصنابير المياه لا تصب إلا ماء عكرا رائحته كريهة، وزادت معاناة الأهالي منذ أسبوعين بعدما اضطروا للاعتماد على مياه الطلمبات والفناطيس التي تنزل إلى القرية بكميات قليلة، نظرا لأن المياه لا تصلح للشرب أو حتى للاستخدام المنزلي.

وفي السياق تقول إيمان محمد، ربة منزل، إن المشكلة أصبحت تهدد حياة المواطنين، فالمياه اختلط بها الصرف الصحي، مضيفة:” بدأت تتفاقم الأزمة منذ يوم الجمعة قبل الماضي، فالمياه تنزل من الحنفيات صرف، ورائحتها لا تُطاق، ورغم أن الشركة حاولت التغطية عليها برائحة الكلور إلا أن تخزينها لمدة خمس دقائق يقلب رائحة المنزل كله، حتى اضطر الأهالي لإغلاق الحنفيات تمامًا واستخدام مياه الطلمبات التي تجرف من المياه الجوفية، أو الاعتماد على فناطيس المياه التي ترسلها الشركة إلى الأهالي وتكون بالعراك والشجار”.

وتضيف أن مهندسة من شركة المياه تحضر إلى القرية يوميًا لمتابعة الأمر، لكنهم غير قادرين على تحديد أسباب هذه المشكلة، وكل يوم يعدون بحلها لكن تبقى المشكلة على حالها.

وبدورها تقول محاسن عبدالحميد، ربة منزل، إن الحل الوحيد للمشكلة حاليا هو الحصول على “جردل” مياه يوميا من فناطيس شركة مياه الشرب، لأن مياه الصنابير لم تعد تصلح لقضاء احتياجات المنزل، فرائحة المياه أصبحت مثل خزانات الصرف الصحي، مضيفة:” كل ما فعلته شركة المياه هو أخذ عينات لتحليلها، ولم يطلعنا أحد على السبب حتى الآن”.

وتضطر نادية مرسي، ربة منزل، إلى الخروج والذهاب إلى الطلمبات لملء ما يكفي حاجة منزلها من المياه يوميًا رغم كبر سنها وضعف حركتها، وتقول:” رغم أن مياه الطلمبات لها رائحة سيئة أيضًا إلا أنها أفضل من المياه التي تنزل من الحنفيات، فهي مخلوطة بالصرف ولا تصلح للاستخدام في الأعمال المنزلية”.

وتؤرق مشكلة مع مياه الشرب حياة الأهالي، بحسب سعاد محمد، ربة منزل، وتضيف:” لا أحد يعرف السبب، فالبعض يقول إن السبب هو مغذي المياه من المحطة نفسها، ومعظم الأهالي يؤكدون أن السبب تسرب مياه الصرف على مواسير مياه الشرب، ونحن نضطر لتخزين المياه من آذان الفجر من الطلمبات، لأن مياه الشرب أصلا لا تصل القرية إلا من خلال مواتير دفع كهربائية، ومؤخرًا لم تجلب الحنفيات سوى مياه الصرف”.

وأوضحت سامية محمد، ربة منزل، أنها أخبرت مسؤول شركة مياه الشرب بإهناسيا، أن القرية لا تصلها مياه الشرب بسبب ضعف الكمية التي تضخها الشركة للقرية، وأن استخدام المواتير يزيد من نسبة تلوث المياه بسبب المواسير المتهالكة المدفونة تحت الأرض.

وتقول:” أصبح لون المياه أصفر وفي أوقات يكون أسودا، والشركة قطعت المياه عن القرية تمامًا بعد وصول شكاوى الأهالي من اختلاطها بمياه الصرف”.

وفي نفس السياق يقول محمد أحمد، فلاح، إنه منذ وقوع المشكلة ومندبو شركة المياه يحضرون إلى القرية لأخذ عينات من المياه، مضيفا:” مشروع الصرف الصحي التقليدي الذي أنشأته هيئة كير الدولية بالقرية منذ سنوات هو السبب في هذه الأزمة، لأنه لم يتم إنشاؤه بمقاييس صحيحة، وفي النهاية تهالكت مواسير الصرف ومياه الشرب، واختلط الصرف الصحي بالمياه”.

ويقول مجدي محمد، موظف بالمعاش، إن معاناة القرية من اختلاط مياه الشرب بالصرف ليست وليدة اليوم، وأنها تستحق الانتهاء من إنشاء محطة المياه الخاصة بها والتي توقف العمل بها منذ اندلاع ثورة 25 يناير.

ويضيف:” كل فترة يتسلمها مقاول ويتركها على حالها، ولا أحد يعلم أين ذهبت مخصصاتها المالية، وتوجهنا بالشكوى إلى مجلس قروي براوة ومجلس إهناسيا والمحافظ، ولم يحصل أحد على رد، ومازالت المياه التي تأتي إلى ميانة تأتي من أكثر من محطة، فجزء منها يتم تغذيته من محطة البديني، وآخر من منشأة طاهر، وثالث من محطة الدير، ونضطر لدفع فواتير كهرباء مضاعفة بسبب استخدام مواتير الكهرباء في جلب المياه  لضعف الكمية التي يتم ضخها للقرية”. 

ويقول أحمد شعبان، سائق فنطاس بشركة مياه الشرب، إنه حضر إلى القرية بناءً على تعليمات الشركة، ويقوم بإحضار 4 سيارات يوميا للقرية، وأنه يراها كمية مناسبة تكفي حاجة الأهالي، ولكنه لا يعرف على وجه الدقة موعد الانتهاء من هذه المشكلة.

ولا يعرف زميله طه، سائق، سبب المشكلة، لكنه يقول إنه يحضر إلى القرية كل يوم مع أذان الظهر لجلب احتياجات القرية من المياه، ويتوقع أن يتم حل المشكلة قريبًا.

ويقول مجدي محمد، عضو مجلس إدارة بجمعية تنمية المجتمع المحلي، إن مشكلة القرية تكمن في ضعف كميات المياه الواردة إليها، علاوة على تآكل مواسير المياه التي تم وضعها بالقرية منذ السبيعينات، مضيفا:” فوجئ الأهالي بإختلاط المياه بالصرف، ونعتقد أن مشروع كير هو السبب، فقد كان مخصصا لثلاثة آلاف أسرة فقط، ومع تضاعف عدد الأسر زاد الضغط على المشروع التقليدي، وهو ما أدى لاختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي”.

ويدعى حمادة عبد العزيز، أحد الأهالي، إصابة أسر بمرض الفشل الكلوي بسبب تلوث المياه، مضيفا:” رغم الأزمة لم تفكر مديرية الصحة بالقرية في إرسال قافلة للتحاليل ومعرفة مدى معاناة أهالي القرية”.

وعلى الجانب الآخر، يقول المهندس رجب إبراهيم، مسؤول بشبكات إهناسيا، إنه لدى حدوث أي مشكلة من هذا النوع يتحرك مسؤولو المعمل المركزي للمنطقة المصابة، لافتًا إلى أن المشكلة جاءت بسبب عدم وجود صرف صحي سليم بالقرية، وأن مشروع الصرف الصحي التقليدي الذي نفذته هيئة كير هو سبب الأزمة، لأنه لا توجد معالجة لأي فشل في شبكاته، ولم يتم إقامته بمعايير فنية سليمة، ولدى أي انفجار تحدث مشكلة اختلاط الصرف بمياه الشرب.

ولفت إبراهيم إلى أن الشركة تسعى بجدية لحل المشكلة، وأن مهندسي الشركة يتواجدون في القرية كل يوم، لكن لم يتم التعرف على السبب الرئيسي لهذه المشكلة حتى الأن، لأن الأمر يصعب تحديده في يوم وليلة، وخاصة أن القرية تأخذ مياه من أكثر من محطة، مؤكدا أن سبب تأخير تشغيل محطة ميانة لا علاقة للشركة به، لأنه يعتمد على المخصصات الفنية من الهيئة القومية للمياه بالقاهرة.