أحمد حلمي.. حارب بجانب شقيقه ليشهد لحظات استشهاده ويأخذ بثأره

 

برغم من مرور أكثر من 40 عامًا على حرب أكتوبر 1973، إلا أنه مازال يتذكر لحظات العبور بكل تفاصيلها، وكيف له أن ينسى لحظة استشهاد شقيقه الأكبر أمام عينه، حينما أصاب إحدى الدبابات الإسرائيلية لتقوم أخرى برد الضربة ليسقط شهيدًا؟

يقول أحمد حلمي محمد عز الدين، 65 عامًا، أحد أبطال حرب أكتوبر من أبناء محافظة بني سويف، إنه التحق بالخدمة العسكرية عام 1972، بعد أن حصل على فرقة الصاعقة الراقية، وهي من أعلى تدريبات الصاعقه.

ويوضح أنهم 4 أشقاء، تم اختيار 3 منهم للخدمة العسكرية، شقيقه الأكبر الأمير غانم محمد، الذي كان في كتيبة الصاعقة في الإسماعيلية، وشقيقه الآخر مصطفى سامي محمد، وكانت خدمته في القاهرة، وهو جاء توزيعة في ليبيا لكن رفض تمامًا، وطالب بالذهاب إلى الجبهة في الإسماعيلية.

 

الحرب خدعة

ويقول إن قرار الحرب كان مفاجأه للجميع، ولا أحد كان يتوقع أن الحرب ستقوم في هذا الوقت، لأن الرؤساء اعتمدوا على السرية التامة وعنصر المفاجأة، متابعًا عندما ينظر العدو الإسرائيلي من جانبه على معسكرات الجيش المصري، يجدهم يلعبون الكورة، فلا يشك أحد أو يتوقع منهم أحد أن الحرب ستقام بعد ساعات قليلة.

ويضيف: كنا حينها نشعر بحماس شديد لإسترداد ارضنا المنهوبة، كنا نحمل كاسيت راديو صغير دائما معنا، وكانت أغنيه حبايب مصر للمغنية عليا التونسية تتردد في الأجواء لتزيدنا حماسة فكنا دائما نردد كلماتها ” متقولش ايه ادتنا مصر، قول هندي ايه لمصر”، وكان كل همنا نخرج الإسرائلين وكانت ارواحنا أرخص حاجه ممكن نقدمها.

ويتابع أن كل ما يعرضة التلفزيون عند لحظة العبور يختلف تمامًا عن ما حدث في الحقيقة، قائلًا “إننا عبرنا وطلعنا على الرمال على ايدينا وارجلنا دون وجود سلالم، ونظرًا لسرية الحرب لم نرتدي اللبس المخصص للصاعقة، وقمنا بإرتداء اللبس الموحد للقوات المسلحة”.

 

لحظة استشهاد شقيقه 

ويسرد لحظة استشهد شقيقه، موضحًا أنه تم اختياره هو وشقيقه وبعض الزملاء للزهاب إلى منطقة الدفرسوار أو الثغرة، وكنت انا كحامل اربجي ولاسلكي وشقيقي قناص، عندما ذهبنا إلى هناك كانت القوات الإسرائلية تشكل لواء مدرع وليس 7 دبابات كما تم إبلاغنا، ودارت الحرب بيننا، ولأن انا كنت مسؤول الاسلكي وجهات الاتصال بين قوات الصاعقة، وقيادة الصعقة الخلفية، تم حصاري من قبل 3 دبابات من الاسرائلين، وذلك لقطع الاتصال بين القوات، ولكنني قررت الثبات في مكاني دون التحرك، فقام زميل آخر لنا بضرب دبابة للإسرائلين، مما جعلهم يردون له الضربة في الحال ليسقط شهيدًا، وحينها قام شقيقي بقتل رئيس الدبابة، وأخد بندقية زميلنا الشهيد ليقتل باقي فريق الدبابة، ولكن جاءت دبابة أخرى لتضرب شقيقي بالمدفع فسقط شهيدًا هو الأخر.

ويتابع لم يكن حينها الوقت يسمح للحزن أو البكاء على شقيقي، ولكن بعدما هدأت الأجواء أخذته وقمت بدفنه في مكان اعرفه جيدًا على أمل أخذه بعد انتهاء الحرب، وفي نفس التوقيت جاءت التعليمات بنزول قوات أخرى بدل مننا ورجوعنا، فقررت الذهاب في اليوم التالي لأخذ جثه شقيقي، وعند ذهابي وجدت القوات الإسرائيلية محتلة المنطقة كلها، ولكن عرفت فيما بعد أنه اندفن في مدافن الشهداء في الجبهه.

 

تكريم والدته

ويضيف أنه تم تكريم والدته عام 1974، لوجود 2 من أولادها في الخدمة العسكرية، وآخر شهيد.

 

الوسوم